ودّع لبنان والعالم العربي الفنان والمفكر اللبناني الكبير زياد الرحباني، الذي فارق الحياة صباح يوم السبت الواقع في ٢٦ تموز ٢٠٢٥ عند الساعة ٩:٠٠ صباحاً في مستشفى فؤاد خوري – الحمرا، عن عمر ناهز ٦٩ عاماً، وفق ما أعلنته إدارة المستشفى التي عبّرت عن أسفها لرحيل “فنان استثنائي شكّل بصمة فارقة في تاريخ الفن والمسرح والموسيقى اللبنانية”، مقدّمة التعازي إلى والدته السيّدة فيروز، وابنتها ريما، وابنها هلي، والعائلة الرحبانية، والشعب اللبناني بأسره.
في بيانها، نعت جمعية الصداقة الإيطالية – العربية الراحل، معتبرة أنه “رمز للفن الملتزم والفكر الحر، وجسر للتواصل بين الثقافات”، مشيرة إلى أن الساحة الثقافية العربية فقدت “قامة إبداعية استثنائية تركت أثرًا عميقًا في وجدان الأجيال”.
كما تقدّم المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، برئاسة الدكتورة هبة القواس وأعضاء مجلس الإدارة والهيئتين الإدارية والتعليمية، بأحر التعازي، مؤكدًا أن زياد كان “صوت الوطن، ونهجًا فنيًا لا يشبه سواه، ومرجعًا في الكوميديا السوداء وموسيقى التمرّد”، مشددًا على أن غيابه “ليس مجرّد خسارة، بل فقدان وطني لا يعوّض”.
وكتبت القواس على حساباتها:
“زياد… أيها المتمرّد الذي جعل من النغمة بيانًا، ومن اللحن وطنًا… كنتُ أهيّئ لك تكريمًا كبيرًا مع الكونسرفتوار، تأجّل الموعد… لكن الوعد لم يتأجّل، وسنُقيمه حتمًا في حضورك غير المرئي… زياد في رحلته إلى النور… سكت الكلام وارتفعت موسيقاه جسرًا أبديًا لا ينكسر”.
كما نعت حركة “لبنان الشباب” الفنان الراحل، وقالت في بيانها:
“بعد رحيله قد نفتقد للفن والإبداع والعبقرية، إنما الفنانون والعباقرة والمبدعون لا يموتون، بل يبقون أحياء بأعمالهم. تركتنا بفراغ حزين نردّد فيه مقتطفات من أعماله المسرحية التي تحاكي الواقع، وتمنحنا مشاعر متناقضة بين الضحكة والدمعة. أما أنت يا زياد، فقد دخلت عالم الخلود، وهذا ما يجعلنا في حالة عزاء، مسلّمين بإرادة الرب”.
وفي السياق ذاته، نعى “التجمع الوطني الديموقراطي في لبنان” زياد الرحباني، واصفًا إياه بأنه “ظاهرة فنية مميزة تميزت بالجرأة والالتزام بقضايا الناس المعذّبين والفقراء”، معتبرًا أن “رحيله خسارة كبرى لا تُعوّض للفن اللبناني والعربي والعالمي”. وختم البيان بالتشديد على أن:
“زياد سيبقى حاضرًا أبدًا، في ذاكرة كل الأحرار والشرفاء، الحالمين بوطن الحرية والعدالة الاجتماعية والعلمانية”.
من جهته، أصدرت عائلة الرئيس الراحل حسين الحسيني بيانًا جاء فيه:
“كان زياد واحداً منا، كما كان كذلك لكل لبناني وعربي. وفي عطائهِ زادٌ لنا جميعاً في الطريق الإنساني طريق الوطنية اللبنانية العربية”.
اللواء عباس إبراهيم عبّر عبر مواقع التواصل قائلاً:
“في عالم لم يعد يتّسع لأمثاله، قرّر زياد الرحيل بصمت… كان يشبه العفوية، يكتبنا بصوته ومسرحياته، ويعبّر عن حزننا. أعزي السيدة فيروز برحيل من قال الحقيقة وغنّاها، فصار جزءًا من ضميرنا”.
كما قال عميد المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن:
“زياد الرحباني، عبقري الكلمة والمسرح، المتمرّد الذي شكّل وعينا وألهمنا بجرأته وصدقه… آن الأوان أن نستفيق ونتحرّر من ماضٍ دمّر وطننا، وداعًا للفنان الكبير”.
أما كلود عطية، عميد الثقافة والفنون الجميلة في الحزب السوري القومي الاجتماعي، فاعتبر أن:
“رحيله لا يطفئ فقط أنغام موسيقاه، بل يكسر قطعة من الخلود الإنساني… زياد لم يكن مجرد فنان، بل كان فلسفة حرية وصرخة رفض لا تُنسى… يبقى نهرًا لا يجف، وصوتًا لا يُسكت مهما علت موجات الزمن”.
ونعى بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان زياد الرحباني قائلاً:
“برحيله، لا نفقد فنانًا مبدعًا فحسب، بل نخسر ذاكرة حيّة وضميرًا فنّيًا نادرًا… ألحانه الروحية التي لا تزال تتردّد في الكنائس كانت صدى لإيمان صلب وفنّ نقيّ”.
أما نقيب المعلمين نعمه محفوض فقال:
“برحيل الأسطورة زياد، يخسر لبنان صوتًا حرًا لا يشبه سواه. كتب سيرة الناس بلغتهم، بسخريتهم، بمآسيهم… نودّع زمنًا جميلًا من تاريخ لبنان”.
برحيل زياد الرحباني، طوى لبنان صفحة ناصعة من تاريخه الثقافي. فـهو الصوت الحر، المبدع الذي جمع السخرية بالحكمة، والنغمة بالثورة، والحبّ بالغضب. إرثه باقٍ، وصورته ستظل خالدة في ذاكرة الأمة.

