الانتخابات البلدية… انطلاقة معنوية تعزّز العهد وتفتح أبواب الاستحقاقات

اختُتمت المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت في مُحافظة جبل لبنان، وسط أجواء من القلق والتشكيك حول إمكانية تنفيذها، بسبب التحديات الأمنية واللوجستية. ومع تجاوز هذه العوائق، كان رئيس الجمهورية هو المستفيد الأكبر، إذ شكّلت هذه الانتخابات أول استحقاق انتخابي في عهده، وتمّت في موعدها، ما منح العهد دفعة معنوية تعزّز موقعه الداخلي وتفتح المجال لاستحقاقات مستقبلية على المستويين الدستوري والانتخابي.

الرئيس عبّر عن حماسته الكبيرة لهذا الاستحقاق، متابعاً تفاصيله وكأنه انتخابات نيابية أو حتى أهم، في محاولة واضحة لإثبات قدرته على تحقيق إنجازات داخلية، سواء كانت بسيطة أو مُعقّدة، رغم كل العوائق والضغوط. هذه الانتخابات، رغم طابعها البلدي والعائلي، إلا أنها تشكّل مؤشراً سياسياً مهمّاً على الأرض، يعكس حجم التأثير الشعبي للأحزاب والتيارات السياسية، ويُمهّد لما سيكون عليه المزاج العام في الانتخابات النيابية المقبلة.

من هنا، لا يُمكن تجاهل أهمية النتائج التي أفرزتها المرحلة الأولى، رغم أنها لا ترسم صورة شاملة. الصورة الكاملة ستتضح أكثر مع المراحل اللاحقة، خصوصاً في الجنوب، حيث تزداد التحديات الأمنية والسياسية. هناك، ستُختبر بشكل واضح مدى شعبية حزب الله وحركة أمل، وسط تحوّلات داخلية وضغوط خارجية بدأت تُضعف البُعد العسكري لمصلحة الوجود السياسي.

الأسابيع القليلة المقبلة قد تحمل معها مفاجآت، أو تُكرّس الواقع القائم، لكنها بكل تأكيد ستُمهّد لطريق محفوف بالتحديات، داخلياً وخارجياً. لبنان يقف أمام مرحلة حسّاسة ومفصلية، سترسم ملامح مستقبله لعقود، سياسيّاً، اقتصادياً، وحتّى أمنياً.

زر الذهاب إلى الأعلى