الانتخابات البلدية في جبل لبنان: بدايةٌ واعدة رغم التحديات والتحذيرات

في المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت يوم الأحد في جبل لبنان، بدت ملامح انطلاقة جديدة لعجلة الدولة، يُعلّق عليها اللبنانيون آمالًا بأن تمهّد لخطوات سياسية وإصلاحية طال انتظارها، رغم الضغوط النفسية التي يُمارسها العدو الإسرائيلي من خلال اعتداءاته المُستمرة ومحاولاته شقّ الصف الداخلي اللبناني.

وقد فازت ٦٨ بلدية بالتزكية في مُحافظة جبل لبنان، بينما شهدت باقي البلدات عرسًا انتخابيًا مميزًا، وإن شابته بعض الشوائب.

ماذا تتطلّب المرحلة الانتخابية الراهنة في لبنان؟

أبرز المحظورات التي يجب التنبّه لها:

١– الحذر من الانجرار خلف مرشحين تحوم حولهم شبهات جدية تتعلق بالفساد أو تبييض الأموال أو الاتجار بالمخدرات أو أي نشاط غير قانوني يشكّل تهديدًا للمجتمع والقانون.

٢– الحذر من التناحر السياسي والكيدية، إذ أن التنمية تتطلّب تضامنًا حقيقيًا بعيدًا عن الخلافات التي يدفع ثمنها أبناء البلدة وحدهم.

٣– الحذر من الطائفية والمذهبية، فالانتخابات يجب أن تكون مدخلًا للتعافي من أمراض التعصّب والانقسام، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المحيطة بنا، كما أشار المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب.

٤– الحذر من اليأس والاستسلام، إذ أن الانتخابات تبقى وسيلة فعلية للتغيير، ومن واجب الجميع أن يثقوا بوطنهم ويخدموه بتواضع وإيجابية، كما أكّد المطران الياس عوده.

كنعان: لا أحد يختزل قرار المنطقة

في هذا السياق، شدّد النائب إبراهيم كنعان بعد الإدلاء بصوته في جديدة المتن، على أن “الاقتراع هو فرصة استثنائية لأهالي المنطقة، لاختيار هُوية منطقتهم ومستقبلها الإنمائي، وليس صراع أحزاب أو عائلات”. وأضاف: “هذه المنطقة عانت كثيرًا، وحان وقت استرجاع القرار من قبل أهلها، وإعطاء فرصة للشباب”.

وختم كنعان: “لا أحد يختزل قرار المنطقة، لا الأحزاب ولا العائلات”.

فهل تشكّل هذه الانتخابات بدايةً فعليةً لإعادة الحياة إلى مؤسسات الدولة؟
الكثير من الشوائب يبدأ تصحيحها من صناديق الاقتراع، والعملية الانتخابية إذا أُجريت بشفافية واحترام للأصول، قد تُعيد إلى الدولة نبضها الديمقراطي السليم.

زر الذهاب إلى الأعلى