
أعاد اعتقال اللواء إبراهيم حويجة، الرئيس السابق للاستخبارات في سوريا، إلى الواجهة عملية اغتيال كمال جنبلاط، التي تُعد واحدة من الأحداث السياسية البارزة في تاريخ لبنان الحديث. كان كمال جنبلاط شخصية سياسية محورية في لبنان، حيث لعب دورًا هامًا في الحياة السياسية والاجتماعية للبلاد. وكان زعيمًا للطائفة الدرزية ومؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي كان له تأثير كبير على المشهد السياسي اللبناني.
كان جنبلاط من أبرز المعارضين للوجود العسكري السوري في لبنان خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية (١٩٧٥-١٩٩٠).
في ١٦ آذار ١٩٧٧، كان كمال جنبلاط متجهًا إلى بلدة بعقلين في منطقة الشوف، حيث كان من المقرر أن يشارك في اجتماع سياسي. أثناء مرور موكبه بالقرب من البلدة، تعرض لكمين مسلح نفذته مجموعة من المسلحين الذين أطلقوا النار على سيارته بشكل كثيف. أدى الهجوم إلى مقتل جنبلاط على الفور، بالإضافة إلى إصابة عدد من مرافقيه.
كشفت وثائق التحقيق الجنائي تفاصيل تلك الحادثة، حيث أظهرت أن سيارة من نوع “بونتياك” اعترضت سيارة جنبلاط في محاولة لاختطافه، لكن المحاولة فشلت، مما دفع المسلحين لإطلاق النار عليه من الخلف.
بعد ذلك، حاول الجناة الفرار من المكان، إلا أن سيارتهم تعطلت، ما دفعهم إلى سرقة سيارة لبناني يُدعى سليم حداد، والتوجه بها إلى مكتب تابع للمخابرات السورية، الذي كان يُديره آنذاك النقيب إبراهيم حويجة، والذي تم تعيينه لاحقًا قائدًا للمخابرات الجوية بعد ترفيعه إلى رتبة لواء.
كان لاغتيال كمال جنبلاط أثر كبير على المشهد السياسي في لبنان، حيث أدى إلى تفاقم التوترات الطائفية والسياسية في البلاد، وساهم في تسريع الانحدار نحو الحرب الأهلية مرة أخرى.
تبقى هذه الحادثة واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل في تاريخ لبنان، ورمزًا للصراعات السياسية والطائفية التي شكلت تاريخ البلاد الحديث.
المصدر: وكالات وروسيا اليوم

