مصير الأونروا… بين الانهيار والتصفية التدريجية

أثار طرح المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فيليب لازاريني، حول مستقبل الوكالة، موجة رفض فلسطينية واسعة على المستويات الرسمية والسياسية والشعبية. فالمخاوف تتزايد من أن أي خيار يؤدي إلى تقليص دور الأونروا يصب في خدمة المشروع الإسرائيلي الهادف إلى إنهاء قضية اللاجئين، وتبرئة الاحتلال من مسؤوليته التاريخية عن النكبة.

خياران بمضمون واحد

خلال الاجتماع الرابع للتحالف العالمي من أجل تنفيذ حل الدولتين، الذي عُقد في مصر بمشاركة 35 دولة ومنظمة، طرح لازاريني خيارين:

  1. السماح بانهيار الأونروا بفعل الضغوط المالية والتشريعية، وخاصة تعليق التمويل من الدول المانحة الرئيسية، وهو ما حذر من أنه سيخلق فراغًا خطيرًا في الأرض الفلسطينية المحتلة، وسيفتح المجال أمام الاستغلال والتطرف، مما يهدد الاستقرار الإقليمي.
  2. إنهاء ولاية الأونروا تدريجيًا عبر نقل خدماتها إلى “مؤسسات فلسطينية متمكنة”، ضمن عملية سياسية يدعمها التحالف الدولي.

رفض فلسطيني قاطع

اعتبرت مصادر فلسطينية أن ما طرحه لازاريني يمثل تهديدًا خطيرًا لقضية اللاجئين، وبدلًا من الاستسلام للضغوط، عليه البحث عن حلول لضمان استمرار الوكالة في تقديم خدماتها.

مخطط لتصفية الأونروا؟

يرى أمين سر اللجان الشعبية الفلسطينية في لبنان، يوسف سرحان، أن الخيارين المقترحين يصبان في هدف واحد: إنهاء الأونروا خدمةً للمشروع الإسرائيلي-الأميركي، الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية وشطب حق العودة. وأكد أن تصريحات لازاريني تعني الاستسلام، بدلًا من مواجهة التحديات وتأمين مصادر تمويل بديلة.

أما مسؤول ملف الأونروا في “حركة الجهاد الإسلامي”، جهاد محمد، فاعتبر أن أي محاولة لإنهاء دور الوكالة تعكس تجاهلًا للمسؤولية الدولية، وتؤدي إلى تعميق معاناة اللاجئين، خاصة أن الأونروا ليست مجرد وكالة إغاثية، بل مؤسسة دولية توفر خدمات حيوية لملايين الفلسطينيين في غياب أي حلول سياسية عادلة.

المجتمع الدولي أمام اختبار المسؤولية

المطلوب اليوم ليس التسليم بالضغوط، بل تحرك جاد من المجتمع الدولي لضمان استمرار الأونروا في أداء دورها، باعتبارها مسؤولية أممية لا يمكن التنازل عنها. فمصير ملايين اللاجئين الفلسطينيين مرتبط ببقاء هذه المؤسسة، وأي مساس بها يعني تصفية أحد أهم الشواهد الحية على نكبة فلسطين.

زر الذهاب إلى الأعلى