قد ينقسم اللبنانيون وبعض الدول الإقليمية حول الموقف من شخصية الأمين العام السابق لحزب الله، السيد حسن نصر الله، الذي استشهد خلال الحرب الأخيرة. قد يرى البعض أن الحزب انتهى يوم فقد أمينه العام السابق، فيما يعتقد آخرون أن عودته إلى سابق عهده أصبحت مستحيلة.
لكن، ما شهده العالم خلال مراسم تشييع نصر الله وخليفته الشهيد هاشم صفي الدين حمل رسالة واضحة للجميع: حزب الله لم يمت. قد لا يتمكن من استعادة قوته السابقة، لكنه سيظل لاعباً أساسياً في الساحة، متجهاً نحو تعويض تراجعه العسكري بحضور سياسي قوي لا يمكن تجاهله.
التاريخ يعيد نفسه؟
لطالما أثبتت التجربة اللبنانية أن استشهاد أي زعيم طائفي يشكّل نقطة عبور لحزبه نحو الاستمرارية، سواء كان هذا الحزب مسيحياً، سنياً، شيعياً، أو درزياً. التشييع الأخير كان دليلاً صارخاً على أن الحزب بدأ بالفعل التحضير لعودة قوية، سواء عبر الحضور الشعبي أو من خلال الانتخابات المقبلة، سواء كانت بلدية أو نيابية. من هنا، قد يصبح اسم نصر الله كافياً لحشد القاعدة الشيعية حول الحزب وإفشال أي محاولات لإضعافه عسكرياً أو سياسياً.
المعركة المقبلة: عسكرية أم سياسية؟
يبقى التساؤل حول قدرة الحزب على استعادة قوته العسكرية. في حال تمكن من ذلك على المدى الطويل، فلن يكون هناك شك بأن “السيّد” سيظل رمزاً محورياً يستمد الحزب منه قوته حتى بعد غيابه. أما إذا تعذّر عليه استعادة هذه الإمكانات، فسيحاول تثبيت حضوره السياسي بقوة، ليبقى جاهزاً لتعزيز قدراته العسكرية عندما تسنح الفرصة.
لكن المهمة لن تكون سهلة، في ظل التحولات الإقليمية والدولية، وخصوصاً مع الزخم الأميركي والإسرائيلي الذي تصاعد منذ أواخر العام الماضي، وتثبّت مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
انتظار “دولاب النفوذ”
المعركة ستكون طويلة، في ظل سعي واشنطن لترسيخ نفوذها في المنطقة ومنع أي عودة لقوى تهدد استراتيجيتها. قد يشهد الشرق الأوسط تحولاً جذرياً لا رجعة فيه، وقد تبقى إسرائيل في موقع نفوذ غير مسبوق، ما لم تحدث تغييرات غير متوقعة على الساحة الإقليمية والدولية. في النهاية، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات، لكنه بالتأكيد لن يكون في صالح لبنان ودول المنطقة كافة.

