يبدو أن تشكيل الحكومة اللبنانية حمل في طياته تحولات سياسية لافتة، خصوصًا في ما يتعلق بعلاقة رئيس الجمهورية جوزاف عون بالتيار الوطني الحر وحزب الله. فاستبعاد التيار من الحكومة لم يكن مجرد تفصيل سياسي، بل خطوة تشير إلى تبدّل في التوازنات الداخلية وتحولات في خارطة التحالفات التقليدية.
تمكّن رئيس الحكومة نواف سلام، بالتعاون مع الرئيس عون، من تفادي الألغام السياسية التي كانت قد تعرقل ولادة الحكومة، لكن ذلك جاء على حساب التيار الوطني الحر وتيار المردة وبعض الكتل السنية. هذا الإقصاء، وفق مصادر سياسية، لم يكن فقط خيارًا داخليًا، بل جاء نتيجة ضغوط خارجية، لا سيما من الولايات المتحدة والسعودية، بهدف إضعاف نفوذ التيار الوطني الحر الذي كان لاعبًا أساسيًا في عهد الرئيس السابق ميشال عون.
بالمقابل، يبدو أن العلاقة بين الرئيس عون والتيار الوطني الحر ستزداد تعقيدًا مع مرور الوقت، خاصة مع اقتراب الانتخابات النيابية المقبلة، حيث قد يتحقق ما كان التيار والقوات اللبنانية يخشيانه في حال وصول عون إلى الرئاسة، إذ إن شعبيته المتنامية في الشارع المسيحي قد تؤثر في النتائج الانتخابية.
السؤال الأساسي الآن: هل سيتمكن التيار الوطني الحر من تحويل خروجه من الحكومة إلى نقطة قوة عبر تبني نهج معارض يرفع من رصيده الشعبي، أم أن هذا الاستبعاد سيؤدي إلى مزيد من العزلة السياسية والتراجع في التأثير داخل المشهد السياسي اللبناني؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

