
على الرغم من كلّ التعقيدات التي رافقت تشكيلها، نجحت حكومة نواف سلام الأولى في تحقيق ما عجزت عنه الحكومات السابقة، من حيث السرعة، إذ أبصرت النور في أقلّ من ٣٠ يومًا، متجاوزة العقبات التي بدت وكأنها تعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
لكن إلى جانب السرعة، سجّلت الحكومة مكاسب أخرى، مثل غياب الحزبيّين، وكسر احتكار الثنائي الشيعي للمقاعد الشيعية، إضافةً إلى عدم وجود الثلث المعطّل الذي كان يحصده “حزب الله” وحلفاؤه. ورغم ذلك، وجّه البعض انتقادات لطريقة التأليف، معتبرين أنّها اعتمدت معايير مزدوجة، ورضخت لتوازنات معيّنة على حساب أطراف أخرى.
في ميزان الربح والخسارة، يبدو “التيار الوطني الحر” أكبر الخاسرين، إذ خرج من الحكومة لأول مرة منذ ٢٠٠٨، فيما نالت “القوات اللبنانية” حصّة الأسد، ما شكّل نكسة كبيرة للتيار. أما على الضفة الأخرى، فقد عزّزت “القوات” موقعها بحصولها على حقيبة الخارجية، كما حجزت لنفسها دورًا محوريًا في العهد الجديد.
أما الثنائي الشيعي، فهناك تباين في وجهات النظر حوله، إذ يرى البعض أنّه فقد امتيازاته، فيما يعتبر آخرون أنه بقي الرابح الأكبر، باحتفاظه بوزارة المالية وفرضه معادلة “لا حكومة من دونه”.
في النهاية، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو العمل على تحقيق الإصلاحات، بدل الغرق في التجاذبات السياسية، خصوصًا مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة، فإما أن تثبت جديّتها، أو تلتحق بسابقاتها في دائرة العجز والشلل!

