
قانون قيصر، الذي أقرّه مجلس الشيوخ الأميركي في العام ٢٠١٩، يستهدف الأشخاص والشركات الذين قدموا المساعدات للنظام السوري السابق. وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد وتشكّل نظام جديد، بدأت التساؤلات حول إمكانية التخفيف أو إزالة هذا القانون، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصادين السوري واللبناني. منذ سقوط النظام السوري السابق، عاد الحديث بقوة عن ضرورة رفع العقوبات التي فرضها قانون قيصر على نظام الأسد وكلّ من يتعامل معه. ورغم ذلك، يرى الخبراء أن إزالته لن تكون سهلة أو فورية، حتى مع رفع الولايات المتحدة العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع. المخاوف الأميركية لا تقتصر فقط على النظام الجديد، بل تمتد إلى الفصائل التي ساهمت في إسقاط النظام السابق، إضافة إلى ارتباطات تشمل جهات مثل “حزب الله” وإيران، ما يجعل الإدارة الأميركية أكثر حذراً في اتخاذ قرار التخفيف من تأثيراته.
انعكاسات قانون قيصر على الاقتصاد اللبناني كانت واضحة، إذ أدت العقوبات إلى تقييد التجارة عبر الحدود والتبادلات بين البلدين، كما شجعت على التهريب، نظراً لاعتماد لبنان تقليدياً على سوريا في بعض الواردات وحركة العبور البرّي إلى دول أخرى. كما زادت الأزمة اللبنانية تعقيداً في ظل الصعوبات التي تواجهها البلاد في تأمين الغاز والكهرباء، حيث أدت القيود المفروضة على المعاملات التي تشمل النظام السوري إلى إعاقة إمكانية استجرار الطاقة. من جهة أخرى، اضطرت المصارف اللبنانية إلى تجنّب أي تعامل مع سوريا خشية انتهاك القانون، ما زاد من حدة أزمة السيولة في البلاد.
في حال رفع قانون قيصر، سيستفيد لبنان من فرص إعادة الإعمار في سوريا، كما ستعود العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى طبيعتها، ما يساهم في الحد من التهريب وتسهيل الحركة التجارية، خاصة في مجالي الزراعة والصناعة. كذلك، سيتيح رفع القيود إمكانية استجرار الغاز والكهرباء عبر سوريا، ما قد يسهم في تقليص فترات انقطاع الكهرباء، ويخفف من الأعباء الملقاة على القطاع المصرفي اللبناني. ومع ذلك، لا يزال التوصل إلى رفع هذا القانون بعيد المنال، رغم رفع العقوبات عن الرئيس السوري الجديد، ما يعني استمرار الضغوط الاقتصادية على كل من لبنان وسوريا في المستقبل القريب.

