
كشفت مصادر مطّلعة عن التوصّل إلى اتفاق كامل بين رئيس الحكومة المكلّف نواف سلام و”الثنائي الشيعي” حول المشهد الحكومي، مما أدى إلى إنهاء العقدة الشيعية في عملية التأليف. وسيتولى النائب السابق ياسين جابر وزارة المال، حيث لم يواجه أي “فيتو” على اسمه، خاصة أنه يحمل الجنسية الأميركية ويتمتع بعلاقات قوية مع المنظمات المالية الدولية منذ أن كان نائبًا مهتمًا بالشؤون الاقتصادية، كما أنه يتمتع برؤية واسعة تحظى بإعجاب العواصم الغربية.
ورغم اعتراض حزب “القوات اللبنانية” وبعض قوى التغيير، لأسباب تتعلق بتمثيلهما وليس بسبب اسم جابر نفسه، إلا أن سلام أعلن التزامه النهائي بتسميته، نظرًا لعدم انتمائه الحزبي، حيث لا ينتمي إلى حركة “أمل”، كما أنه ينسجم مع المواصفات والمعايير التي حددها رئيس الحكومة المكلّف، والتي تركز على عدم الحزبية وأن يكون خرّيج جامعات أميركية أو اليسوعية أو عواصم غربية، بالإضافة إلى تمتّعه بسيرة حسنة. كما أن الأميركيين لم يبدوا أي ملاحظات أو اعتراضات على اسمه، مما شجّع سلام على اعتماده.
وبحسب المصادر، فإن الرئيس المكلّف لم يعترض على باقي الأسماء الشيعية، لكنه طلب من “الثنائي” تقديم أسماء تتماشى مع نفس المعايير، وهو ما قوبل بتجاوب سريع من حركة “أمل” و”حزب الله” دون أي مشكلة. أما الحقيبة الشيعية الخامسة فستحظى بموافقة جميع المعنيين، بما في ذلك “الثنائي”، ورئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة المكلّف، مما يعني أن العقدة الشيعية لم تعد موجودة.
ما الذي يؤخر التأليف؟
أوضحت المصادر أن الحصة السنية باتت شبه محسومة بعد تجاوز العقبات التي كانت نتيجة اعتراض تكتل “الاعتدال الوطني”، ولم يتبقَ سوى بعض التعديلات البسيطة حول بعض الأسماء.
أما العقدة الأبرز التي تواجه عملية تأليف الحكومة فهي تتعلق بالحصص المسيحية، خصوصًا في ظل تجاوُب “التيار الوطني الحر” مع مطالب ومعايير سلام، إلا أن الرئيس المكلّف لم يقدّم أي التزام للتيار بشأن الحصة أو الأسماء. في المقابل، كانت “القوات اللبنانية” تتفاوض مع سلام، الذي حاول اختيار شخصيات تكنوقراط لا ترتبط بمعراب، مما استدعى ردًا من رئيس الحزب سمير جعجع عبر رسائل مباشرة أو عبر الإعلام.
ورأت المصادر أن تصرّف الرئيس المكلّف يوحي بأن تشكيلته الحكومية لا تتحمل ضمّ جميع القوى السياسية المسيحية، وهو ما يشعر “التيار” بأن هناك محاولة لإبعاده عن مجلس الوزراء. في الوقت نفسه، لم يستجب سلام لمطالب “القوات” أيضًا، وفضّل البحث عن اختصاصيين أو مستقلين أو شخصيات قريبة من قوى التغيير. وأشارت المصادر إلى أن توجهات سلام تعكس قناعاته الخاصة بشأن حكومته، دون أن يكون هناك أي تأثير مباشر من العواصم الخارجية.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن ولادة الحكومة قد تكون قريبة جدًا، في حال تم حسم الحصة والحقائب والأسماء المسيحية بناءً على اتفاق مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يسعى إلى تسريع تشكيل الحكومة والانطلاق في العمل الإصلاحي، نظرًا لأن العواصم العربية والغربية تترقب قرارات مجلس الوزراء لدعم لبنان في المرحلة المقبلة.

