لا يمكن النظر إلى انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية بمعزل عن أحداث المنطقة التي جرت في الأشهر الأخيرة. وكذلك بالنسبة لتكليف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة الجديدة. اسمه تم طرحه قبل، لكن لم يتمكن من الوصول للتكليف بسبب اعتراضات من قوى الثامن من آذار، وبالذات من حزب الله.
الأمر يتطلب التفكير في أن تكليف سلام لم يكن ببساطة نتيجة اتفاق مسبق. بل على العكس، جاء كنوع من التفكير الجديد بعد تصادم مع اتفاق سابق مع الثنائي الشيعي. وبهذا، عبر حزب الله وحركة أمل عن استيائهما حيال هذا التطور.
لكن هناك جانب خارجي يحرك الأمور. مصادر تقول إن اللاعبين الرئيسيين هما الولايات المتحدة والسعودية. هما من قدّما الدعم والضغط اللازم للوصول إلى المرحلة الحالية. واضح هذا الأمر من خلال انتخاب انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون وتكليف سلام. بينما الأطراف الأخرى مثل مصر وقطر وفرنسا كانت لديها أفكار أخرى مختلفة.
والجانب الإيراني الذي كنا نسمع عنه كثيرَا، يبدو الآن غير موجود في المشهد. حيث شهدت الفترة الأخيرة تغيرات أدت إلى تراجع هذا الحضور. في حين أن السعودية بدأيشتدّ عودها في لبنان بسبب التطورات في سوريا، وبالذات مع ظهور النفوذ التركي والقطري هناك، ومخافة من تمدد الاسلام السياسي والحالات الشاذة المتطرّفة في المنطقة.
الكثير من الأسئلة تطرح الآن حول ماذا سيحدث بعد ذلك. التغيرات المحلية توحي بمحاولة لكسر حزب الله. لكن هذه المساعي قد تؤدي إلى تفجر الأوضاع بدلًا من تحقيق انتقال سلمي لفترة جديدة. وهذا يثير تساؤلات حول مصلحة واشنطن والرياض.
أما بالنسبة لتكليف سلام، فبعض الأوساط السياسية ترى أن الفرصة كانت سانحة بسبب المعارضة الكبيرة لإعادة تكليف نجيب ميقاتي كرئيس حكومة. وهذه ليست نتيجة خطة مدروسة، ولكنها كانت ردة فعل لاستغلال الفرصة. ومعالجة تبعات هذا القرار قد تحتاج إلى تنسيق مع الثنائي الشيعي للحصول على الثقة للحكومة الجديدة.
في النهاية، ترى بعض الأوساط أنّ واشنطن والرياض ليس لديهما مصلحة في انفلات الأمور في لبنان. حتى لو كانا يرغبان في زيادة الضغوط على حزب الله. لا يمكن تحقيق ذلك برفع منسوب الضغط الشديد، بل بالعناية بنجاح الحكومة الجديدة. لأنّ المهم هو ما سيكون في الانتخابات النيابية المقبلة.

