
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد العلوم في طوكيو عن الدور المحوري للبروتين الرابط للـ RNA المسمى تريستيتربولين (TTP) في تنظيم الاستجابات الالتهابية في الخلايا البدينة، وهي خلايا مناعية أساسية في التفاعلات التحسسية. أظهرت الأبحاث أن TTP يتحكم في استقرار جزيئات الـ mRNA للمركبات الالتهابية، مما يمنع إنتاجها الزائد. باستخدام فئران معدلة جينيًا تفتقر إلى TTP، وجد الفريق زيادة في الالتهابات التحسسية، مما يشير إلى أن TTP يمكن أن يكون هدفًا علاجيًا واعدًا لعلاج الأمراض التحسسية والالتهابية.
يعد الالتهاب جزءًا حيويًا من آلية الدفاع في الجسم، حيث يلعب دورًا رئيسيًا في مكافحة العدوى وإصلاح الأنسجة المتضررة. وقد تم اكتشاف أن الخلايا البدينة، وهي نوع من الخلايا المناعية التي تشكل أقل من 1% من خلايا الدم البيضاء، تلعب دورًا محوريًا في تحفيز التفاعلات التحسسية من خلال إفراز السيتوكينات المؤيدة للالتهاب مثل IL-4. وعلى الرغم من الدور المعروف للخلايا البدينة في الالتهاب، إلا أن الآليات الجزيئية التي تتحكم في إنتاج السيتوكينات لها لم تكن واضحة.
لمعالجة هذا الفراغ، قام فريق من الباحثين في معهد العلوم في طوكيو بقيادة البروفيسور كينسوكي ميياكي بدراسة لاستكشاف دور البروتين الرابط للـ RNA تريستيتربولين (TTP) في تنظيم الاستجابات الالتهابية في الخلايا البدينة. وقد نُشرت الدراسة في مجلة “أليغولوجي الدولية” في ١٥ نوفمبر ٢٠٢٤، حيث تكشف أن TTP يعزز تحلل جزيئات الـ mRNA المشفرة للسيتوكينات الكيميائية والالتهابية، وبالتالي ينظم الاستجابات الالتهابية للخلايا البدينة. وعلى الرغم من أن دور TTP في الخلايا المناعية الأخرى قد تم دراسته، إلا أن وظيفته المحددة في الخلايا البدينة لم تُستكشف بالكامل، مما يجعل هذه الدراسة مهمة للغاية لتطبيقاتها العلاجية المحتملة للأمراض التحسسية والالتهابية.
يشرح ميياكي قائلًا: “في هذه الدراسة، استخدمنا فئرانًا طبيعية وفئرانًا معدلة جينيًا تفتقر إلى TTP لاستكشاف دور TTP في الخلايا البدينة. تم تحفيز الخلايا البدينة من كل سلالة بمستضد مرتبط بـ IgE، أو IL-33، أو الليببوليساكاريد (LPS). قمنا بقياس تعبير الجينات، واستقرار الـ mRNA، ومستويات البروتينات الالتهابية. ولتحليل هذه العمليات على نطاق شامل، استخدمنا تسلسل RNA (RNA-seq) لتقييم التعبير الجيني العالمي وSLAM-seq لفحص استقرار الـ mRNA. بالإضافة إلى ذلك، من أجل الحصول على رؤى أعمق حول أدوار TTP في الجسم، أنشأنا فئرانًا معدلة جينيًا تفتقر إلى TTP بشكل خاص في الخلايا البدينة وقمنا بتقييم شدة الالتهاب التحسسي باستخدام نموذج التهاب الجلد الأتوبي المحفز بالأوكسازولون.”
أظهرت الدراسة أن TTP يلعب دورًا محوريًا في تنظيم إنتاج الوسائط الالتهابية في الخلايا البدينة. بعد التحفيز، تم رفع تعبير TTP بشكل كبير في الخلايا البدينة التي تم تحفيزها بواسطة مستضد/IgE، IL-33، وLPS. في الخلايا البدينة التي تفتقر إلى TTP، استمر استقرار جزيئات الـ mRNA التي تشفر جزيئات التهابية رئيسية مثل IL-4، IL-13، Areg، Ccl3، Cxcl2، وPtgs2 لفترة أطول، مما أدى إلى إنتاج مفرط للسيتوكينات والكيموكينات. ولتقييم دور TTP في الخلايا البدينة في الجسم، استخدم الباحثون فئرانًا معدلة جينيًا تفتقر إلى TTP في الخلايا البدينة (فئران معدلة جينيًا تفتقر إلى TTP بشكل حصري في الخلايا البدينة). في نموذج حساسية الجلد، أظهرت هذه الفئران تفاقم الالتهاب التحسسي، مع زيادة سمك الأذن وتزايد التقشر وتصلب الجلد.
يقول ميياكي: “من خلال تعزيز تحلل جزيئات الـ mRNA للمركبات الالتهابية، يمنع TTP إنتاجها الزائد. في غياب TTP، يظل الـ mRNA مستقرًا لفترة أطول، مما يؤدي إلى إنتاج مفرط للسيتوكينات وتفاقم الاستجابات التحسسية.” تؤكد هذه الدراسة على أن TTP هو منظم رئيسي للاستجابات الالتهابية في الخلايا البدينة وتقترح أن استهداف TTP أو مساراته يمكن أن يؤدي إلى استراتيجيات جديدة لعلاج الأمراض التحسسية مثل الربو والتهاب الجلد الأتوبي.
باختصار، توفر هذه الدراسة رؤى حاسمة حول كيفية تنظيم TTP للالتهابات التحسسية. يمكن أن تمهد هذه النتائج الطريق لتطوير علاجات موجهة للحالات التحسسية، مما يوفر علاجات أكثر دقة وتحسين نتائج المرضى.
مصدر الدراسة: المواد مقدمة من معهد العلوم في طوكيو. ترجمه للعربية قسم التحرير في كليك اف ام.

