
تم إنشاء أكثر خرائط الخلايا شمولاً للأمعاء البشرية حتى الآن من خلال دمج بيانات الفضاء والخلايا المفردة من 1.6 مليون خلية.
إن رسم خرائط خلايا الأمعاء يمكن أن يوفر لنا رؤى إضافية حول ما يحدث في حالات مثل سرطان الأمعاء ومرض الأمعاء الالتهابي (IBD). باستخدام هذا الأطلس، اكتشف الباحثون من معهد ويلكوم سانجر وزملاؤهم دورًا جديدًا لخلية معوية معينة، مما يبرز مساهمتها في دورة الالتهاب في بعض الأفراد، مما يسبب الألم والضيق.
تُفصّل الدراسة التي نُشرت اليوم (20 نوفمبر) في مجلة Nature كيف قام الفريق بتوحيد أكثر من 25 مجموعة بيانات للخلايا المفردة للجهاز الهضمي البشري (GI) لإنشاء أكبر مورد متاح مجانًا للأمعاء البشرية حتى الآن. يشمل هذا العينات من الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية وكذلك من الذين لا يعانون من أي حالات. من خلال الحصول على صورة أكثر اكتمالاً للأمعاء البشرية في الصحة والمرض، يمكن للباحثين تحديد أي تغييرات رئيسية أو اختلافات قد تكون متورطة في بداية حالات مثل التهاب القولون التقرحي ومرض كرون، مما يؤدي إلى تحديد أهداف جديدة ممكنة لتطوير الأدوية.
تعتبر هذه الورقة واحدة من مجموعة من أكثر من 40 منشورًا في مجلات Nature Portfolio تمثل قفزة هامة في فهمنا للجسم البشري. وقد ألقت هذه الدراسات الضوء على جوانب مركزية من التطور البشري وبيولوجيا الصحة والمرض، وأسفرت عن تطوير أدوات وتقنيات تحليلية حيوية، جميعها ستساهم في إنشاء أطلس الخلايا البشرية.
يُعد الجهاز الهضمي الاسم العام لمجموعة من الأعضاء التي تشارك في النظام الهضمي، والتي تعمل معًا لامتصاص العناصر الغذائية من طعامنا وتعمل كحاجز ضد مسببات الأمراض. يبدأ من الفم ويشمل الحلق والمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة والمستقيم والشرج.
تؤثر حالات الجهاز الهضمي على ملايين الأشخاص حول العالم. على سبيل المثال، يؤثر التهاب القولون التقرحي ومرض كرون، وهما نوعان من مرض الأمعاء الالتهابي (IBD)، على أكثر من سبعة ملايين شخص في جميع أنحاء العالم، مع وجود شخص واحد من كل 123 شخصًا في المملكة المتحدة يعيشون مع مرض الأمعاء الالتهابي. تتنوع أعراض مرض الأمعاء الالتهابي بين الأشخاص ولها تأثير كبير على حياة الشخص. تشمل هذه الأعراض آلام البطن والإسهال والنزيف الشرجي والإرهاق الشديد ومشاكل المفاصل.
يعد سرطان الأمعاء، المعروف أيضًا بسرطان القولون والمستقيم، هو السرطان الرابع الأكثر شيوعًا في المملكة المتحدة، حيث يتم تشخيص حوالي 43,000 شخص كل عام. على مستوى العالم، يوجد حوالي مليوني حالة، ويقدر أن شخصًا واحدًا من كل 17 رجلًا وواحدة من كل 20 امرأة سيتم تشخيصهم بسرطان الأمعاء خلال حياتهم.
نظرًا لتأثير هذه الحالات، تم إجراء العديد من الدراسات للخلايا المفردة لدراسة بنية الخلايا في الجهاز الهضمي في الصحة والمرض. لكن هذه الدراسات لها عمليات وأنظمة تصنيف منفصلة، مما قد يخلق صعوبة عندما يحاول الباحثون الخارجيون استخدامها. في هذه الدراسة الأخيرة، قام الباحثون من معهد ويلكوم سانجر وزملاؤهم بتطوير أداة جديدة لتوحيد هذه البيانات، مما أدى إلى إنشاء مورد موحد لخلايا الأمعاء متاح للباحثين في جميع أنحاء العالم. يمكن أيضًا تطبيق هذه الأداة على أعضاء أخرى، مما يساعد في تسهيل المزيد من الدراسات.
قام الفريق بدمج 25 مجموعة بيانات، مما أسفر عن أطلس يحتوي على 1.6 مليون خلية تحتوي على بيانات خلايا مفردة وبيانات مكانية، مما يسمح للباحثين برؤية الخلايا الموجودة وأماكن وجودها وكيفية تفاعلها مع البيئة المحيطة بها. تم إنشاء الأطلس باستخدام بيانات من عينات الأنسجة من الأشخاص الذين ليس لديهم مشاكل في الجهاز الهضمي، وكذلك من المصابين بسرطانات المعدة والقولون والمستقيم، مرض الاضطرابات الهضمية، التهاب القولون التقرحي، ومرض كرون.
كما اكتشف الفريق نوعًا من الخلايا المعوية التي قد تلعب دورًا في الالتهاب. هذه الخلايا، المعروفة بالخلايا المعوية المتحولة، معروفة بأنها تشارك في شفاء بطانة المعدة. ومع ذلك، اكتشف الفريق أن هذه الخلايا تحتوي على تشابهات جينية مع خلايا جهاز هضمي أخرى تشارك في الالتهاب. يشير الباحثون إلى أن الالتهاب في مرض الأمعاء الالتهابي يؤدي إلى تغييرات في هذه الخلايا المتحولة، التي تساهم بنشاط في المزيد من الاستجابات الالتهابية.
من خلال فهم المزيد عن هذه الدورة الالتهابية، قد يكون من الممكن إيجاد طرق جديدة للوقاية أو العلاج من هذا في مرض الأمعاء الالتهابي وربما تطبيق هذه المعرفة على الأنسجة والحالات الأخرى.
أطلس خلايا الأمعاء متاح مجانًا، وقد طور الفريق عمليات جديدة للسماح بإضافة دراسات مستقبلية، مما يخلق موردًا متطورًا وقابلًا للوصول للعلماء.
قالت الدكتورة أماندا أوليفر، المؤلفة الأولى من معهد ويلكوم سانجر: “توفر بيانات الفضاء والخلايا المفردة معلومات فريدة حول كيفية تفاعل خلايا الأمعاء، يمكن استخدامها لاستمرار تجميع فهم معمق حول كيفية عمل الجسم البشري. من خلال دمج مجموعات بيانات الخلايا المفردة الحالية، يمكننا إنشاء صورة أكثر اكتمالاً للأمعاء البشرية وضمان أن العلماء يمكنهم العمل معًا للاستمرار في الاستفادة من صحة الإنسان. كما أن أطلس خلايا الأمعاء لدينا متوحد ومتاحة مجانًا، ونأمل أن يواصل الناس البناء على هذا، مع إضافة بيانات للاستخدام من قبل العلماء في جميع أنحاء العالم.”
قالت الدكتورة راسا إلمينتايت، المؤلفة المشاركة العليا، سابقًا في معهد ويلكوم سانجر وحاليًا في شركة إنسوسيل العلاجات: “نظرًا لأن الأطلس المتكامل يحتوي على كمية كبيرة من البيانات، من الأشخاص الذين يعانون من حالات الأمعاء ومن أولئك الذين لا يعانون منها، تمكنا من اكتشاف نوع من الخلايا الممرضة التي قد تلعب دورًا في بعض الحالات المزمنة وقد تكون هدفًا للتدخل في المستقبل. وهذا يُظهر قوة استخدام الأطلسات المتكاملة للخلايا المفردة في البحث، وأنا واثقة من أن تطبيق هذا النهج على الأنسجة والأعضاء الأخرى سيؤدي إلى اكتشافات علاجية جديدة لمجموعة من الحالات.”
قالت البروفيسورة سارة تيتشمان، المؤلفة المشاركة العليا والمؤسسة المشاركة لأطلس الخلايا البشرية، سابقًا في معهد ويلكوم سانجر وحاليًا في معهد كامبريدج للخلايا الجذعية بجامعة كامبريدج: “سيساعد الفهم المفصل للخلايا من خلال أطلس الخلايا البشرية في شرح العديد من جوانب صحة الإنسان ومرضه وربما يضيء طرقًا جديدة للعلاج. يُظهر أطلس خلايا الأمعاء المتوحد هذا ما يمكن تحقيقه من خلال التعاون المفتوح مع العلماء في جميع أنحاء العالم، وأدى إلى إنشاء مورد موحد يمكن استخدامه من قبل الجميع لإيجاد طرق جديدة لفهم وعلاج الأمراض.”
يمكن الوصول إلى مورد أطلس خلايا الأمعاء من خلال الرابط هنا: https://www.gutcellatlas.org

