
تشير دراسة دولية جديدة إلى أن علامات الضعف قد تُنذر بارتفاع خطر الإصابة بالخرف قبل أكثر من عقد من ظهور الأعراض الإدراكية. قد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر، مما يتيح فرصًا لاستهدافهم في التجارب السريرية المتعلقة بالوقاية من الخرف وعلاجه.
زيادة ملحوظة في مستويات الضعف
أظهرت نتائج الدراسة أن مستويات الضعف تبدأ بالزيادة بشكل ملحوظ قبل 4 إلى 9 سنوات من تشخيص الخرف. حتى بين المشاركين الذين لم يظهروا تسارعًا في الضعف خلال الفترات المبكرة من الدراسة، ظل الضعف مرتبطًا بارتفاع خطر الإصابة بالخرف.
وفقًا للدكتور ديفيد وارد، الباحث الرئيسي من مركز بحوث الخدمات الصحية في جامعة كوينزلاند بأستراليا:
“مع كل أربع إلى خمس مشاكل صحية إضافية، يرتفع خطر الإصابة بالخرف بنسبة 40% في المتوسط، بينما يقل الخطر لدى الأشخاص الأكثر لياقة بدنيًا.”
الدراسة وأهدافها
شملت الدراسة 29,849 مشاركًا تجاوزت أعمارهم 60 عامًا، واعتمدت على بيانات من أربعة دراسات جماعية، بما في ذلك:
- الدراسة الإنجليزية للشيخوخة (ELSA)
- دراسة الصحة والتقاعد (HRS)
- مشروع “راش” للذاكرة والشيخوخة (MAP)
- المركز الوطني لتنسيق الزهايمر (NACC)
تم تحديد مستويات الضعف باستخدام مؤشرات شملت مشاكل صحية مثل ارتفاع ضغط الدم، الألم المزمن، وضعف السمع، وصعوبات الحركة.
نتائج هامة
- ارتبط كل زيادة بمقدار 0.1 نقطة في مؤشر الضعف بارتفاع خطر الإصابة بالخرف.
- كانت النساء أكثر عرضة للضعف مقارنة بالرجال، وفقًا لبيانات ثلاث من الدراسات.
- تسارع مستويات الضعف بدأ بشكل واضح قبل سنوات قليلة من ظهور الخرف.
فرصة للتدخل والوقاية
تؤكد الدراسة أن فترة الضعف الطويلة التي تسبق الإصابة بالخرف توفر فرصة مثالية للتدخل. وأوصى الباحثون باتباع ما يُعرف بـ”أركان الوقاية من الضعف”، والتي تشمل:
- التغذية الجيدة مع التركيز على البروتين.
- ممارسة التمارين الرياضية.
- تحسين استخدام الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة.
- الحفاظ على شبكة اجتماعية قوية.
التوصيات والنظرة المستقبلية
أوصى الباحثون الأطباء بتتبع علامات الضعف لدى مرضاهم واستخدامها في تخطيط الرعاية. وعلى الرغم من أن العلاقة بين الضعف والخرف لا تعني بالضرورة السببية، إلا أن تبني نمط حياة صحي مبكرًا يُمكن أن يساهم في تقليل خطر الإصابة بكلا الحالتين.
تشير هذه النتائج إلى أن قياس الضعف يمكن أن يكون أداة حيوية لتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية تسهم في تحسين حياة الأفراد وتقليل مخاطر الخرف.

