ما هو فيروس هانتا وكيف ينتقل إلى الإنسان؟

فيروس هانتا عدوى فيروسية حيوانية المنشأ، تستوطن بشكل أساسي في القوارض مثل فئران الحقول والجرذان. ولا تظهر أي أعراض مرضية على الحيوانات الحاملة للفيروس، إلا أنها تُفرزه في بيئتها المحيطة عبر إفرازاتها الطبيعية، ليتحوّل إلى خطر يهدد الإنسان عند التماس المباشر أو غير المباشر.

كيف تصل العدوى إلى الإنسان؟

أوضح خبراء الصحة أن انتقال الفيروس لا يتطلب بالضرورة احتكاكاً مباشراً مع القوارض، بل يتم عبر عدة مسارات رئيسية:

الاستنشاق (الطريقة الأكثر شيوعاً): يحدث عند تنظيف الأماكن المغلقة أو المستودعات الملوثة بفضلات القوارض، حيث تتطاير الجزيئات الفيروسية وتختلط بالهواء على شكل رذاذ دقيق يستنشقه الشخص.

  • التماس المباشر: لمس الأسطح الملوثة بإفرازات القوارض ثم لمس العين أو الأنف أو الفم.
  • العضّ والخدش: وهي حالات نادرة لكنها مسجّلة كأحد طرق انتقال العدوى عبر لعاب الحيوان المصاب.
  • الانتقال بين البشر: أكدت الأبحاث أن انتقال الفيروس من شخص إلى آخر نادر جداً، ولا يحدث إلا في سلالات معينة (مثل سلالة الأنديز في أميركا الجنوبية)، ويتطلب مخالطة وثيقة للغاية.
  • الأعراض السريرية: من الأنفلونزا إلى الخطر الداهم
    تتراوح فترة حضانة الفيروس عادةً بين أسبوع و٨ أسابيع، وتنقسم الأعراض إلى مرحلتين:

المرحلة المبكرة (أعراض شبيهة بالأنفلونزا):

يشكو المصاب في البداية من حمّى شديدة، قشعريرة، آلام عضلية حادة (خصوصاً في الفخذين والظهر)، إضافة إلى صداع وإرهاق عام، وقد يصاحب ذلك اضطرابات هضمية كالغثيان والقيء.

المرحلة المتأخرة (المضاعفات الخطيرة):

تتطور الحالة بحسب نوع السلالة الفيروسية إلى إحدى متلازمتين:

المتلازمة الرئوية (HPS): تتسم بضيق حاد في التنفس، سعال جاف، وتراكم السوائل في الرئتين. وتبلغ نسبة الوفيات في هذه السلالة نحو ٣٨٪.

الحمّى النزفية مع المتلازمة الكلوية (HFRS): تظهر أعراضها على شكل آلام حادة في الكلى، انخفاض في ضغط الدم، وصولاً إلى الفشل الكلوي والنزيف الداخلي.

التوصيات الوقائية

تشدد السلطات الصحية على أن الوقاية تبدأ من السيطرة على البيئة المحيطة، وذلك عبر:

  • إحكام إغلاق الفتحات في المنازل لمنع دخول القوارض.
  • اتباع طرق التنظيف الآمنة باستخدام المطهّرات وتجنّب إثارة الغبار في الأماكن المشبوهة.
  • ارتداء الأقنعة الواقية عند التعامل مع مناطق يُحتمل وجود قوارض فيها.

وتؤكد المنظمات الدولية أن الوعي بالأعراض والتوجه المبكر إلى المستشفيات يظلان الركيزة الأساسية لتقليل المخاطر، خصوصاً في ظل عدم وجود لقاح نوعي أو علاج فيروسي محدد للمرض حتى الآن.

زر الذهاب إلى الأعلى