نواف سلام من السراي: مرحلة جديدة لحصر السلاح خلال ٤ أشهر

في كلمة ألقاها خلال الإفطار الرمضاني في السراي الحكومي، عرض رئيس الحكومة نواف سلام حصيلة عام على نيل حكومته ثقة البرلمان، متوقفًا عند أبرز التحديات التي واجهتها البلاد في مرحلة وصفها بغير العادية، في ظل تداعيات الحرب الأخيرة واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وأكد سلام أن لبنان خرج من مرحلة شديدة القسوة، مشيرًا إلى أن الحكومة تسلمت مسؤولياتها في ظل إرث ثقيل من الأزمات المتراكمة، من بينها ترسّخ ثقافة الإفلات من العقاب واستباحة المال العام وغياب المساءلة، وهو ما أدى إلى اهتزاز ثقة المواطنين بالدولة، فضلًا عن تراجع ثقة الدول الشقيقة والمجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية.

وأوضح أن الحكومة لا تدّعي تحقيق إنجازات استثنائية خلال عام واحد، في ظل عمق المعاناة الاجتماعية والاقتصادية، لكنها ركزت على وضع الأسس الضرورية لتغيير المسار الذي كان يقود البلاد نحو انهيار شامل، معتبرًا أن الخطوات المتخذة تشكل بداية فعلية لمسار تصحيحي طويل.

وفي الشق الأمني، كشف رئيس الحكومة أن الجيش اللبناني أنجز في نهاية العام الماضي المرحلة الأولى من خطته جنوب نهر الليطاني، واصفًا ذلك بالخطوة التاريخية التي تعيد للمؤسسة العسكرية السيطرة العملانية الكاملة على المنطقة للمرة الأولى منذ عام ١٩٦٩. كما أشار إلى أن الجيش أبلغ الحكومة استعداده للانتقال إلى المرحلة الثانية شمالًا بين نهري الليطاني والأولي، مؤكدًا أن تنفيذها ممكن خلال ٤ أشهر إذا توافرت الظروف الداعمة نفسها التي رافقت المرحلة السابقة.

وشدد سلام على أن إعادة إعمار الجنوب تمثل التزامًا ثابتًا منذ اليوم الأول لتولي الحكومة مهامها، مؤكدًا أن المرحلة الحالية لم تعد تقتصر على الوعود، بل تشمل مشاريع محددة وخطط تنفيذية واضحة مع تأمين التمويل اللازم لها.

اقتصاديًا، اعتبر أن البلاد باتت أقرب إلى استعادة الانتظام المالي مقارنة بالمراحل السابقة من الأزمة، مشيرًا إلى أن هذا المسار من شأنه إخراج لبنان من واحدة من أكبر ٣ أزمات اقتصادية في التاريخ الحديث وفق تصنيف البنك الدولي. كما لفت إلى أن مشروع قانون الفجوة المالية أصبح في عهدة البرلمان، مع انفتاح الحكومة على أي تعديلات من شأنها تحسينه.

وفي ختام كلمته، أكد سلام رفض الحكومة الزج بلبنان في أي مغامرة عسكرية جديدة، داعيًا إلى تغليب العقل والحكمة والمصلحة الوطنية، خصوصًا في ظل أجواء الشهر الفضيل. وأشار إلى أن عمر الحكومة مرتبط بإنجاز الاستحقاق الانتخابي، معربًا عن أمله في أن تكون الخطوات المتخذة قد وضعت البلاد على سكة إعادة بناء الدولة واستعادة ثقة المواطنين وفتح آفاق جديدة أمام الشباب اللبناني.

زر الذهاب إلى الأعلى