ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة قداس أحد مرفع اللحم في كاتدرائية القديس جاورجيوس، حيث ألقى عظة ركز فيها على البعد الروحي لأحد الدينونة، داعياً المؤمنين إلى الاستعداد للصوم الكبير بروح المحبة والمسؤولية تجاه الآخر.
وأوضح المطران عودة أن الكنيسة تهيئ أبناءها تدريجياً للصوم الأربعيني المقدس، مشيراً إلى أن إنجيل الدينونة يكشف بوضوح معيار الملكوت، وهو المحبة العملية تجاه الإنسان المتألم. وقال إن المسيح لا يسأل عن الممارسات الشكلية بل عن الأفعال: إطعام الجائع، إيواء الغريب، زيارة المريض، ومساندة المحتاج.
وشدد على أن أخطر ما يواجه الإنسان ليس ارتكاب الشر فقط، بل اللامبالاة تجاه معاناة الآخرين، معتبراً أن الإيمان الحقيقي يُختبر في العلاقة مع القريب. واستشهد بأقوال الآباء القديسين الذين أكدوا أن إهمال الفقير هو شكل من أشكال المشاركة في الظلم.
وأشار إلى أن الحرية المسيحية لا تنفصل عن محبة الآخر، مستحضراً تعليم الرسول بولس حول مسؤولية المؤمن تجاه الضعفاء، ومؤكداً أن الدينونة ليست حدثاً بعيداً بل امتداد طبيعي لحياة الإنسان اليومية.
ودعا المطران عودة إلى مراجعة صادقة للإيمان، خصوصاً في عالم يسوده العنف والأنانية، مؤكداً أن الصوم لا يبدأ بالامتناع عن الطعام فقط، بل بالتخلي عن القساوة والكبرياء والحسد، والانفتاح الحقيقي على المحتاج.
كما وجّه رسالة واضحة إلى أصحاب السلطة والأغنياء، معتبراً أن كلمات إنجيل الدينونة تشكل مساءلة لكل من يتجاهل معاناة الفقراء والمحرومين، مؤكداً أن المسيح حاضر في وجه كل إنسان متألم.
وختم بالدعوة إلى التوبة والرحمة، طالباً من المؤمنين أن يفتحوا قلوبهم للمحتاج، لكي يكونوا من الذين يسمعون وعد المسيح: «تعالوا يا مباركي أبي، رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم».

