الجزائر تصادق بالإجماع على قانون يُدين الاستعمار الفرنسي

في خطوة وُصفت بالتاريخية لما تحمله من أبعاد سياسية وقانونية، صادق المجلس الشعبي الوطني الجزائري، اليوم الأربعاء، بالإجماع على مشروع قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي للجزائر خلال الفترة الممتدة بين عامي ١٨٣٠ و١٩٦٢، ويصنّفه صراحة كـ«جريمة دولة» تستوجب المساءلة والاعتذار والتعويض.

وجرت المصادقة خلال جلسة علنية اتخذت طابعاً رمزياً لافتاً، إذ ارتدى النواب أوشحة بألوان العلم الجزائري، ورددوا هتافات «تحيا الجزائر»، وسط تصفيق مطوّل عقب إعلان نتيجة التصويت.

ووصف رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، القانون بأنه «عمل سيادي أسمى وموقف أخلاقي واضح»، مؤكداً أنه يعكس تمسّك الجزائر بحقوقها التاريخية غير القابلة للتصرف، ويوجّه رسالة سياسية صريحة في ما يتعلق بملف الذاكرة الوطنية.

ويتألف النص القانوني من ٥ فصول و٢٧ مادة، ويعدّد الجرائم المرتكبة خلال الحقبة الاستعمارية، من بينها التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية، والتي بلغت ١٧ تجربة بين عامي ١٩٦٠ و١٩٦٦، إضافة إلى التعذيب الممنهج، والإعدامات خارج نطاق القضاء، والنهب المنظّم للموارد، ومصادرة الأراضي، والتهجير القسري، والتطهير العرقي والثقافي.

ويصنّف القانون التعاون مع سلطات الاستعمار ضمن «جريمة الخيانة العظمى»، كما ينص على عقوبات جنائية تشمل السجن والحرمان من الحقوق المدنية والسياسية بحق كل من يروّج للاستعمار أو ينكر توصيفه كجريمة دولة.

وأكد التشريع أن جرائم الاستعمار لا تسقط بالتقادم، مطالباً فرنسا بإعادة الأرشيف الوطني المنهوب، وتطهير المناطق الملوثة بالإشعاعات النووية، وإزالة الألغام، وإعادة الممتلكات والأموال المصادرة، فضلاً عن تقديم تعويضات شاملة للضحايا وذويهم عن الأضرار المادية والمعنوية.

ويأتي إقرار القانون في ظل توتر متزايد في العلاقات الجزائرية–الفرنسية، لا سيما بعد اعتراف باريس في صيف ٢٠٢٤ بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية، واستمرار الخلافات بشأن قضايا الذاكرة والاعتذار والتعويضات.

وسبق أن وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عام ٢٠١٧، الاستعمار بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، قبل أن يتراجع لاحقاً عن تقديم اعتذار رسمي أو الالتزام بتعويضات شاملة.

وكانت مناقشة المشروع قد انطلقت داخل البرلمان منذ شهر آذار الماضي، عقب تشكيل لجنة خاصة ضمّت ممثلين عن مختلف الكتل البرلمانية لصياغة النص، فيما بدأت الجلسات العلنية لمناقشته في ٢٠ كانون الأول ٢٠٢٥.

ويُعد هذا القانون أول تشريع جزائري يجرّم الاستعمار الفرنسي بشكل مباشر وصريح، بعد محاولات سابقة أبرزها عام ٢٠٠٥، جاءت رداً على قانون فرنسي أشاد بما وصفه آنذاك «الدور الإيجابي» للاستعمار.

زر الذهاب إلى الأعلى