رسالة ميلادية من أبرشية أستراليا تدعو إلى المصالحة وصناعة السلام

وجّه راعي أبرشية أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا المارونية المطران أنطوان شربل طربيه رسالة إلى أبناء وبنات الكنيسة المارونية لمناسبة عيد الميلاد، أكّد فيها أن ولادة السيد المسيح تشكّل الأساس الحقيقي للسلام، داعيًا إلى عيش هذا السلام بعمقه الروحي والإنساني في العلاقة مع الله، وفي داخل القلوب، ومع الآخرين.

وأشار المطران طربيه إلى أن عيد الميلاد يعيد المؤمنين إلى جوهر محبة الله للإنسان، حيث تجلّت هذه المحبة بإرسال الابن الوحيد لخلاص البشرية، معتبرًا أن الإيمان بيسوع المسيح يمثّل الطريق إلى الخلاص والسلام الدائم.

وتطرّق في رسالته إلى زيارته الأخيرة إلى لبنان في مطلع هذا الشهر، حيث شارك في استقبال البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته الرسولية الأولى التي حملت شعار «طوبى لصانعي السلام»، مؤكدًا أن هذه الزيارة شكّلت رسالة رجاء وتعزية لشعبٍ أنهكته الأزمات والمعاناة على مدى سنوات طويلة.

ولفت إلى مشاركة أكثر من ٤٠ شابًا وشابة من أبرشية أوستراليا في هذه الزيارة، ناقلًا تأكيد البابا أن السلام ليس مفهومًا نظريًا أو اتفاقًا ظرفيًا، بل هو المسيح نفسه، ومنه تنبع الحياة الجديدة.

وأوضح أن الكتاب المقدس يربط الخلاص بالسلام، وأن المسيح دعا صانعي السلام أبناءً لله، معتبرًا أن عيد الميلاد يشكّل دعوة مفتوحة لاستقبال المخلّص في القلوب، بما يسمح بترسيخ السلام الداخلي والعمل على نقله إلى المجتمع.

وشدّد المطران طربيه على أن السلام الذي يحمله طفل المغارة لا يفترض عالمًا مثاليًا، بل يلتقي الإنسان في واقعه اليومي، داعيًا إلى عيش سلام متكامل بثلاثة أبعاد: المصالحة مع الله، والطمأنينة الداخلية، والسلام مع الآخرين. وأوضح أن السلام مع الله ينبع من الثقة بحضوره الدائم، فيما يتغذّى السلام الداخلي من اختبار الغفران والمحبة غير المشروطة.

وفي الشأن العائلي، أشار إلى أن العديد من الخلافات الأسرية ناتجة عن الحسد وسوء الفهم والجراح القديمة والأنانية، داعيًا إلى المبادرة بالمصالحة وعدم انتظار الطرف الآخر، انسجامًا مع رسالة الميلاد.

وطنيًا، خصّ المطران أستراليا بالصلاة، ولا سيّما من أجل ضحايا الهجوم الإرهابي الذي وقع على شاطئ بوندي، معربًا عن تضامنه العميق مع الجالية اليهودية، ومؤكدًا رفضه المطلق لكل أشكال معاداة السامية وخطاب الكراهية لما تحمله من انقسام وعنف.

وختم رسالته بالدعوة إلى ترسيخ العيش المشترك واحترام كرامة الإنسان، والصلاة من أجل السلام في لبنان والأراضي المقدسة وجميع المناطق التي تشهد نزاعات وحروبًا.

زر الذهاب إلى الأعلى