تشهد الساحة اللبنانية مرحلة حساسة سياسياً وأمنياً مع ارتفاع وتيرة التوتر الإقليمي والضغوط الدولية. وفي هذا السياق، وصل الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت في محاولة لدفع مسار التهدئة قبل اجتماع لجنة الميكانيزم في ١٩ كانون الأول، وسط تصعيد إسرائيلي ورسائل عسكرية مباشرة هدفها فرض واقع جديد على الحدود.
زيارة لودريان تترافق مع توافق دولي على أنّ لبنان أمام خيارين: إما تثبيت تهدئة طويلة الأمد، وإما الدخول في مرحلة تفاوض صعبة تُستخدم فيها الضغوط العسكرية لفرض شروط. ويُتداول بأنّ لودريان يحمل مقترحًا يتضمن وضع جدول زمني لحصر السلاح مقابل خفض التصعيد الإسرائيلي.
في المقابل، برزت زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى سلطنة عمان التي حملت بعدًا سياسيًا واقتصاديًا، وتأتي في إطار إعادة فتح قنوات دعم عربية. وقد ناقش عون ملفات استثمارية واقتصادية إضافة إلى تأكيده حاجة الجيش لدعم مستدام.
أما في بيروت، فقد التقى لودريان عدداً من القيادات اللبنانية، وسط حديث عن دعم فرنسي لتعيين السفير سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني في مفاوضات الناقورة. وتفيد مصادر سياسية بأنّ المفاوضات ستركز على أربع نقاط: وقف الاعتداءات، انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة، تبادل الأسرى، وحل الخلافات الحدودية.
وفي الجانب العسكري، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جنوب لبنان وتحركات ميدانية عند الخط الحدودي، فيما تشير تحليلات إسرائيلية إلى احتمال توسيع العمليات بعد فترة الأعياد، بذريعة استكمال ملف نزع سلاح حزب الله.
إقليمياً، جدّد السفير القطري في بيروت دعم بلاده السياسي والاقتصادي للبنان وللجيش تحديدًا بالتنسيق مع واشنطن، وسط تحضير لاجتماع في باريس في ١٨ كانون الأول يهدف لوضع خارطة دعم جديدة للمؤسسة العسكرية اللبنانية.
داخليًا، تتصاعد النقاشات حول الاستحقاق النيابي المقبل مع تضاؤل المهل القانونية، ما يطرح احتمال تعثر الانتخابات أو الحاجة لقانون جديد يمدد ولاية البرلمان، وهو ما قد يخلق أزمة دستورية إضافية.
اقتصاديًا، تستمر الخلافات حول مشروع قانون معالجة الفجوة المالية، بالتزامن مع ضغوط صندوق النقد لإعادة هيكلة النظام الضريبي وفرض ضرائب مباشرة أوسع بدل الاعتماد شبه الكامل على الضرائب غير المباشرة.

