الذهب بين موجات الارتفاع التاريخية وتوقعات عام ٢٠٢٦

منذ سبعينيات القرن الماضي، يسير الذهب في مسار تصاعدي لافت، جعل منه أحد أهم المؤشرات المالية المرتبطة بالأزمات العالمية. ففي عام ١٩٨٠ وصل سعر الأونصة إلى حوالي ٨٥٠ دولارًا، قبل أن يتراجع تدريجيًا مع نهاية القرن العشرين ليبلغ نحو ٢٥٣ دولارًا في حزيران ١٩٩٩.

خلال الفترة الممتدة بين ١٩٩٠ و ٢٠٢٥، شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة متأثرة بعوامل عديدة، أبرزها التضخم، الركود المالي، التوترات الجيوسياسية، والسياسات النقدية للبنوك المركزية. وأصبحت هذه المعدن الثمين يُنظر إليه كـ ملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي، ما عزّز الطلب عليه في كل موجة اضطراب تشهدها الأسواق.

وفي عام ٢٠٠٠، كان سعر الغرام يقارب ٢٧ دولارًا فقط، في حين تخطى سعر الأونصة في السنوات الأخيرة مستويات غير مسبوقة، حيث وصل اليوم إلى حدود ٤٢٠٩ دولارات، مقتربًا من أعلى مستوى تاريخي له.

للمقارنة:

  • في عام ٢٠٢٢ كان أعلى سعر للأونصة حوالي ٢٠٧٥ دولارًا.
  • وفي عام ٢٠١٤ كان السعر دون ١٣٠٠ دولار.
  • أما في عام ١٩٩٩ فكان سعر الغرام يقارب ٩ دولارات (أي نحو ٢٨٠ دولارًا للأونصة).

هذا الارتفاع الكبير يعكس التحولات الاقتصادية العالمية خلال العقود الثلاثة الماضية.

ماذا عن عام ٢٠٢٦؟

يرى الخبير الاقتصادي ميشال فياض أن العام الحالي كان استثنائيًا، حيث وصل سعر الأونصة في أوائل أيلول إلى حوالي ٤٢٠٠ دولار، بارتفاع يبلغ تقريبًا ٥٨٪؜ منذ بداية العام. ويُرجع فياض هذا الصعود إلى:

  • ضعف الدولار الأميركي
  • توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي
  • مشتريات البنوك المركزية
  • الصراعات والتوترات السياسية حول العالم

ويشير إلى أن توقعات عام ٢٠٢٦ منقسمة بين سيناريوهين:

  • الأول يتوقع استمرار الارتفاع بنسبة تتراوح بين ٥٪؜ و٣٠٪؜، مع إمكانية تجاوز السعر حاجز ٤٥٠٠–٥٠٠٠ دولار إذا استمرت الظروف الحالية.
  • الثاني يطرح احتمال تراجع السعر إلى ما دون ٤٠٠٠ دولار في حال ارتفاع الفائدة أو تحسن الاستقرار العالمي.

وجهة نظر ثانية

الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي يرى أن مستقبل الذهب مرتبط بشكل مباشر بالوضع السياسي الدولي. فإذا شهد الشرق الأوسط انفراجًا أو اتفاقًا أميركيًا–إيرانيًا، وانعكس ذلك إيجابًا على الاقتصاد العالمي، قد تتجه أسعار الفائدة للانخفاض، ما يقلّص المخاوف حول الدولار ويؤدي إلى استقرار الذهب أو حتى تراجعه.

أما في حال استمرار الحروب أو توسعها، فإن الذهب بحسب يشوعي سيبقى الخيار الأكثر أمانًا، ومع ازدياد الطلب قد يتجاوز السعر مستويات لم تُسجل مسبقًا، لأن الاستثمار العقاري أو السندات أو الأسهم لن تقدم الحماية نفسها في ظل الاضطرابات.

ويبقى السؤال مفتوحًا:

هل سنشهد كسرًا جديدًا للأرقام القياسية في عام ٢٠٢٦، أم بداية استقرار طويل المدى؟

زر الذهاب إلى الأعلى