ترأّس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي – “كابيلا القيامة”. وشارك في القداس عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، إلى جانب حشد من المؤمنين والأشخاص ذوي الإعاقة من مختلف المؤسسات الاجتماعية. كما حضر ممثلون سياسيون ودبلوماسيون وإعلاميون، بينهم النائبان ندى البستاني ونجاة صليبا، إضافة إلى ممثلين رسميين عن وزارات وجهات سياسية.
وبعد تلاوة الإنجيل، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان “اسمه يوحنا”، توقّف فيها عند المعاني الروحية لميلاد يوحنا المعمدان، معتبرًا أنّ الحدث يحمل دلالات واضحة على أنّ الله يكتب التاريخ بالنعمة لا بالعجز، وأنّ الاسم في الإيمان المسيحي ليس مجرد تعريف بل رسالة ومسار حياة. وأضاف: “يوحنا يعني الله رحوم، والرحمة تُحرّر وتفتح القلوب وتُعيد للكلمة دورها النبوي”.
وأكد البطريرك أنّ الاحتفال باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة يحمل رسالة محورية مفادها أنّ “كلنا على صورته”، مشدّدًا على أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا على هامش المجتمع ولا خارج الدولة، بل في قلبها. وقال:
“لديهم حقوق كاملة وفرص يجب أن تُضمن لهم دون منّة، لأن ما يقدم لهم ليس إحسانًا بل واجب وطني وإنساني.”
وتطرّق الراعي إلى زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر الأخيرة إلى لبنان، مؤكدًا أنّها ستبقى حدثًا مفصليًا في تاريخ الوطن، ودعوة واضحة للمصالحة وبناء السلام واستعادة الثقة بين أبناء البلد. وأضاف:
“السلام ثمرة الرحمة، وعندما تتجذّر المصالحة في الضمير والسياسة والمجتمع، يتحوّل الأمل إلى واقع والحوار إلى جسور لقاء.”
ورأى الراعي أنّ لبنان اليوم بحاجة إلى رحمة فاعلة تبني ولا تكتفي بالشفقة، رحمة تُحوّل العقم السياسي إلى حلول، والصمت الرسمي إلى مبادرات، والانقسام إلى حوار، واليأس إلى مشروع حياة. وختم قائلاً:
“ليكن ميلاد يوحنا علامة لولادة جديدة في لبنان، حيث تتحوّل الإرادة والعزم إلى فعل قيامة وطنية تضع الإنسان وكرامته في قلب الدولة.”
كما ألقى الأب ميلاد السقيّم كلمة أشار فيها إلى أنّ هذا اليوم يشكل دعوة لتعزيز ثقافة الاحترام والدمج وتثبيت قيمة الإنسان وقدسيته، مشددًا على أنّ القوة الحقيقة تكمن في المحبة والقدرة على احتضان الجميع دون تمييز.
وفي ختام القداس، ألقت داليا فريفر كلمة باسم مكتب راعوية الأشخاص ذوي الإعاقة شَكرت فيها البطريرك والجهات المشاركة، قبل أن يستقبل الراعي المشاركين ويمنح البركة للأشخاص ذوي الإعاقة.

