جعجع: خطر اندلاع جولة جديدة من القصف الإسرائيلي “كبير جدًا” والدولة عاجزة عن فرض قراراتها

رأى رئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع أنّ احتمال تجدد الضربات الإسرائيلية على لبنان ما يزال مرتفعًا جدًا، معتبرًا أنّ المرحلة الحالية تحمل مؤشرات مقلقة في ظل التعقيدات القائمة على الحدود الجنوبية.

وفي مقابلة مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، أوضح جعجع أنّ الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار أتى نتيجة رغبة حزب الله بإنهاء الحرب من جهة، وسعي إسرائيل إلى تحقيق هدف نزع السلاح من جهة أخرى. لكنّه أشار إلى أنّ حزب الله، وفق وصفه، لم يلتزم بما تعهّد به، فيما تؤكد الدول الصديقة للبنان — مثل فرنسا والولايات المتحدة والسعودية ودول عربية أخرى — أنّها غير قادرة على الضغط على إسرائيل ما دام الحزب لم ينفّذ التزاماته.

وحول حديث إسرائيل عن استمرار احتلال النقاط الخمس، اعتبر جعجع أنّ الهدف من ذلك هو الضغط لنزع سلاح حزب الله، مشيرًا إلى أنّ لبنان لم يكن يعاني مشكلة حدودية تاريخيًا مع إسرائيل، إذ كانت حدوده الرسمية واضحة ومستقرة منذ اتفاق الهدنة عام ١٩٤٩، ثم انسجم موقفه لاحقًا مع الإجماع العربي الداعي إلى السلام.

وفي ما يتعلق بقرار الحكومة اللبنانية حول نزع السلاح، شدّد جعجع على أنّ الدولة عاجزة عن التنفيذ لأنها غير قائمة فعليًا، معتبرًا أنّ القرارات الاستراتيجية تُتخذ خارج المؤسسات الرسمية. وأكد أنّ جذور المشكلة تعود إلى ما قبل الحرب الأخيرة، وأن اتفاق الطائف الذي أنهى حرب ١٩٧٥ – ١٩٩٠ لم يُطبّق بالكامل، بينما احتفظ حزب الله بسلاحه بعد انسحاب إسرائيل عام ٢٠٠٠.

وأضاف جعجع أنّ معالجة الملفّ تتطلب إرادة سياسية واضحة، وليس فقط بيانات أو مواقف نظرية، داعيًا إلى مواجهة سياسية جدّية مع الجهات التي تعطل قيام الدولة، لا إلى مواجهة عسكرية. وحذّر من أنّ التلطي وراء هاجس الحرب الأهلية يفتح الباب أمام خطر أكبر يتمثل في احتمال اندلاع حرب جديدة واسعة.

كما دعا جعجع إلى إعادة النظر في البنية السياسية والإدارية للدولة، معتبرًا أنّ تطبيق اللامركزية الموسّعة يشكل عنصرًا ضروريًا للاستقرار ولفهم هواجس المسيحيين في لبنان. لكنه شدّد في الوقت نفسه على رفضه القاطع ربط ملف اللامركزية بملف سلاح حزب الله، مؤكدًا أنّ نزع السلاح هو الشرط الأول لعودة الدولة إلى العمل الطبيعي، خصوصًا في ظل الشلل الذي أصاب المؤسسات وانعكس على معالجة الأزمة المالية منذ عام ٢٠١٩.

أما بشأن الرئيس السوري أحمد الشرع، فأكد جعجع أنّه لا يعرفه شخصيًا، لكنه يرى أنّ مواقفه السياسية حتى الآن لا تحمل أي مؤشرات سلبية. ولفت إلى أنّ العلاقة بين لبنان وسوريا شهدت خلال العام الماضي تحسنًا ملحوظًا، وأن ملفات حسّاسة — ومنها ملف الحدود — أصبحت مطروحة للنقاش، رغم أنّ سوريا لم تصل بعد إلى حالة استقرار ثابت.

زر الذهاب إلى الأعلى