جريدة “النهار” تطلق إصدار “التاريخ الذي لم يُدرَّس”

بمناسبة عيد الاستقلال، أعلنت جريدة “النهار” إطلاق عدد خاص بعنوان “التاريخ الذي لم يُدرَّس”، يسلّط الضوء على المحطات الأساسية في تاريخ لبنان الحديث، تلك التي لم تصل إلى مناهج التعليم منذ ما بعد الاستقلال. وأوضحت الصحيفة في بيانها أن التلامذة في لبنان لم يتلقّوا يومًا سردًا موحّدًا لتاريخ البلاد منذ عام 1943، ما دفعها إلى إعداد إصدار يقدّم رواية موثّقة عن الأحداث المفصلية التي غابت عن الكتب المدرسية لعقود.

وأشارت “النهار” إلى أن العدد وصل إلى الأكشاك بشكل مختلف عن أي إصدار سابق، إذ تضمن سردًا للأحداث المفقودة، والنزاعات، والتحوّلات السياسية والاجتماعية الكبرى التي طبعت تاريخ الدولة اللبنانية. ولفتت إلى أن غياب رواية تاريخية مشتركة كان نتيجة التجاذبات السياسية المستمرة، الأمر الذي حرم أجيالًا من الطلاب من رؤية متكاملة لماضي وطنهم.

واستندت الصحيفة في إعداد هذا العمل إلى أرشيفها الممتد على أكثر من 93 عامًا، وهو أرشيف موثّق يوميًا، مؤكدة أنها حرصت على التحقق من الأحداث عبر مصادر متعددة ومن مختلف الاتجاهات السياسية، بهدف إنتاج رواية دقيقة وشاملة.

ولم تقتصر المبادرة على الإصدار الورقي، إذ أطلقت “النهار” حملة في شوارع بيروت والمدارس، حيث وُزّعت الأعداد ورفعت رسائل تطالب بكشف التاريخ وعدم حجبه. كما شهدت المنصّات الاجتماعية موجة واسعة من التفاعل والدعوات لاعتماد سردية وطنية جامعة. كذلك نظّمت الصحيفة طاولات حوار جمعت مؤرخين وصحافيين لمناقشة الوقائع وتوحيد القراءات التاريخية.

وقدّمت رئيسة التحرير نايلة تويني وفريق من الصحافيين الإصدار خلال لقاءات رسمية مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعدد من الوزراء المعنيين بملفات التربية والحوكمة، إلى جانب نواب ورؤساء بلديات وشخصيات من الشأن العام. وأشارت “النهار” إلى أن هذه اللقاءات حملت دلالات سياسية مهمة، إذ رحّب رئيس الحكومة بالمبادرة واعتبرها خطوة وطنية، فيما عبّر وزراء آخرون عن دعمهم لإصدار كتاب تاريخ موحّد. كما سُلّمت نسخ من العدد لعدد من القيادات السياسية والثقافية.

كما قامت فرق ميدانية من الصحيفة بزيارة مدارس في بيروت، حيث تفاعلت مع التلامذة حول مفهوم التاريخ والاستقلال وأهمية امتلاك سردية وطنية واضحة.

وفي تصريحها، قالت نايلة تويني: “لبنان لا يمكن أن يبني مستقبله من دون مواجهة ماضيه. اليوم نضع هذا الماضي بين أيدي الجميع، وإذا قصّرت كتب التاريخ، فنحن لن نقصّر”.

وأعلنت “النهار” أنها باشرت مشروعًا لحفظ المادة التاريخية عبر تقنية الـ Blockchain لضمان بقاء المحتوى بعيدًا عن التلاعب السياسي، وتمكين كل طفل لبناني من وراثة تاريخ كامل وغير مجتزأ.

وختم البيان بالتأكيد على أن الانقسامات السياسية قد تعرقل المناهج التعليمية، لكنها عاجزة عن طمس الحقائق الموثّقة والمحافظة في سجلات الصحافة الحرّة.

زر الذهاب إلى الأعلى