
أحيت سفارة أوكرانيا في لبنان ذكرى ملايين الضحايا الذين قضوا خلال “مجاعة الهولودومور” بين عامَي ١٩٣٢ و١٩٣٣، والتي وصفتها في بيانها بأنها إحدى أبشع الجرائم التي ارتكبها النظام التوتاليتاري في القرن العشرين.
وأوضحت السفارة أنّ الأوكرانيين في الداخل والانتشار يضيئون شمعةً في السبت الأخير من شهر تشرين الثاني من كلّ عام، تعبيراً عن الحزن والوحدة إزاء هذه المأساة التي خُطِّط لها ونُفّذت عمداً من قبل النظام الشيوعي.
وأشارت إلى أنّ المجاعة الكبرى كانت عملاً ممنهجاً من أعمال الإبادة الجماعية، هدف إلى قمع المقاومة الأوكرانية ومنع تطلّع الشعب إلى الحرية وبناء دولته. وخلال سبعة عشر شهراً بين عامَي ١٩٣٢ و١٩٣٣، قضى أكثر من سبعة ملايين شخص داخل أوكرانيا، إضافةً إلى نحو ثلاثة ملايين آخرين خارجها، فيما بلغت الكارثة ذروتها في ربيع عام ١٩٣٣ حين كان يموت ١٧ شخصاً كل دقيقة. وكان الأطفال والشباب من أكثر الفئات تضرراً، إذ شكّلوا قرابة نصف الضحايا.
ولفتت السفارة إلى أنّ السلطة التوتاليتارية آنذاك عملت على إخفاء حقيقة الجريمة لسنوات طويلة، من خلال فرض حصار على المدن والقرى، ومصادرة المحاصيل وما تبقّى من الغذاء، ومنع تسجيل الوفيات أو التنقّل. ولم تُكشف حقيقة الهولودومور إلا بفضل شجاعة صحفيين وباحثين تحدّوا التكتّم وفضحوا حجم الكارثة.
وأضافت أن الهولودومور يُعترف به اليوم كجريمة إبادة جماعية بحق الشعب الأوكراني، بموجب القانون الأوكراني وبقرارات صادرة عن حكومات عديدة حول العالم، حيث تُنظَّم فعاليات commemorative في عشرات الدول، وشُيّد أكثر من أربعين نصباً تذكاريّاً لضحاياه. ويُعد هذا الاعتراف الدولي خطوة أساسية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
كما ذكّرت السفارة بأنّ لبنان، الذي عاش تجربة “المجاعة الكبرى” بين عامَي ١٩١٥ و١٩١٨، يدرك تماماً أهمية الذاكرة التاريخية وضرورة الاعتراف بالمجاعات المصطنعة كجرائم ضد الإنسانية، لما يشكّله ذلك من دعم لوحدة المجتمع الدولي في مواجهة التهديدات الراهنة.
وأعربت عن أسفها لأنّ أوكرانيا تواجه اليوم مجدداً سياسة إجرامية تُذكّر بممارسات نظام ستالين، من قتل جماعي وترحيل قسري وتدمير مدن وحصار واستخدام الجوع كسلاح، معتبرةً أنّ العدوان الحالي امتداد للسياسات الإمبريالية الهادفة إلى قمع حرية الشعب الأوكراني وهويته.
وختمت السفارة بالتأكيد أنّ أوكرانيا ستواصل الدفاع عن الحقيقة التاريخية على المستويين الثنائي والمتعدد، مشددةً على أن إحياء ذكرى ضحايا الهولودومور واجب إنساني وأخلاقي تجاه الأجيال المقبلة. فذكرى ملايين الأرواح التي أُزهقت تبقى تحذيراً للبشرية ودعوةً إلى التكاتف من أجل صون الكرامة والحرية والسلام، إذ إنّ ما تغيّر في موسكو هو الوجوه فقط، أما الأيديولوجيا فتبقى ذاتها.