مغارة جعيتا من أعجوبة طبيعية إلى قاعة حفلات!

تحوّل الحفل الذي أُقيم داخل مغارة جعيتا إلى محور جدل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن صُدم اللبنانيون بمشهدٍ غير مألوف بل ومخزٍ، حيث تحوّل أحد أهم المعالم السياحية في لبنان إلى ما يشبه ملهى ليلياً تحت الأرض، في مشهد وصفه كثيرون بـ”الفضيحة الوطنية”.

وزارة السياحة أصدرت بيانًا “توضيحيًا” أكدت فيه توقيع عقدٍ بالتراضي مع بلدية جعيتا لتشغيل المغارة مؤقتًا، وذكرت أن رئيس البلدية وليد بارود تواصل شفهيًا مع الوزيرة لورا الخازن لحود بشأن إقامة حفل داخل المغارة، من دون أي طلبٍ خطي أو دراسة علمية تسبق الموافقة.

لكن خلف الكواليس، تُظهر الوقائع أن الارتجاج الصوتي الناتج عن الموسيقى يمكن أن يشكّل خطرًا حقيقيًا على المعلّقات الصخرية الحسّاسة داخل المغارة، التي تتأثر بشدة بالذبذبات والضجيج، ناهيك عن التفاعل الكيميائي بين الكاربون الناتج عن التنفّس والرطوبة، الذي يؤدي إلى إنتاج مادة الأسيد (H₂CO₃) القادرة على تآكل الصخور.

ورغم كل ذلك، أعلن رئيس البلدية بكل بساطة أن الحفل كان “mini concert” تجريبي، وأنه يخطّط لإقامة احتفال ضخم خلال عيد الميلاد داخل المغارة نفسها، متذرعًا بأن “لبنان تعرّض لهزّات أرضية ولم يحصل شيء”!

هذه التبريرات لم تُقنع أحدًا، بل فتحت الباب أمام أسئلة خطيرة:
هل تعي بلدية جعيتا خطورة ما تقوم به؟
هل تدرك وزارة السياحة أنها شريكة في تحويل معلمٍ عالمي إلى قاعة سهر؟
وأين هي الرقابة العلمية والقانونية التي تحمي هذا الإرث الطبيعي الفريد؟

الوزيرة المعنية، التي التزمت الصمت كعادتها، اكتفت ببيان باهت لا يرقى إلى مستوى الكارثة. أما البلدية، فتستعد على ما يبدو لمزيد من الحفلات تحت شعار “تشجيع السياحة”، بينما الواقع يقول إنها تشارك في تدمير كنزٍ طبيعي عمره آلاف السنين.

إن كانت وزارة السياحة عاجزة عن محاسبة المتورطين ووقف هذه المهزلة، فالأجدر بها أن تستقيل بشرف، بدل أن تكون شريكة في تحويل مغارة جعيتا من أعجوبة طبيعية إلى مرقصٍ من الصخر والعار.

زر الذهاب إلى الأعلى