
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدد أم أنّ الأمور تتجه نحو التأجيل. ويبدو أنّ ملف تصويت المغتربين بات مجددًا ورقة ضغط بيد القوى السياسية المتصارعة، في ظلّ غموض يلفّ آلية الاقتراع والقانون الذي سيُعتمد.
فمنذ فتح باب تسجيل المنتشرين في الثاني من تشرين الأوّل وحتى العشرين من تشرين الثاني، بقي الإقبال محدودًا، إلى أن تغيّرت المعادلة في الأيام الأخيرة مع تحرّك بعض الأحزاب لتنشيط التسجيل في الدول التي تشهد وجودًا وازنًا لأنصارها. وقد شهدت بلدان الاغتراب سلسلة لقاءات ومراسلات من قبل قيادات حزبية تدعو المنتشرين إلى التسجيل والمشاركة في الانتخابات المقبلة.
اللافت أنّ هذه التحركات جاءت متزامنة مع تداول معلومات عن احتمال إلغاء الدائرة السادسة عشرة المخصّصة للمغتربين، ما يعني أنّ الاقتراع قد يتم في القنصليات لصالح الـ١٢٨ نائبًا ضمن دوائرهم الأساسية داخل لبنان، أو حتى تعليق عملية اقتراع المنتشرين بالكامل.
ويبدو أنّ الانقسام في الموقف السياسي بات واضحًا، إذ تسعى القوات اللبنانية إلى ضمان تصويت المغتربين لكامل المقاعد داخل لبنان، بينما يفضّل الثنائي الشيعي الإبقاء على نظام الدائرة السادسة عشرة باعتباره أقل تأثيرًا عليه. أما الخيار الثالث، أي إلغاء اقتراع المنتشرين، فيبقى احتمالًا مطروحًا في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق حول التعديلات القانونية المطلوبة.
حتى اللحظة، لا مؤشرات حاسمة على المسار النهائي لهذا الملف، فيما تبدي أوساط سياسية خشيتها من أن يكون هذا الجدل مقدمة لتأجيل الاستحقاق برمّته. ومع اقتراب المهل الدستورية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح القوى المتنازعة في تمرير تسوية تحفظ الانتخابات، أم أنّ الصراع حول أصوات المغتربين سيكون الشرارة التي تؤجّلها إلى أجل غير معروف؟

