سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان بين التسليم والانقسام الداخلي

تتصاعد المخاوف في الأوساط الفلسطينية من أن تدفع “هيئة العمل المشترك الفلسطيني” في لبنان ثمن الخلافات الداخلية المتفاقمة، وآخرها ما يتعلق بملف السلاح الفلسطيني في المخيمات، بعدما مضت حركة “فتح” في تسليم سلاحها دون تشاور أو تنسيق مع باقي الفصائل.

الهيئة التي شُكّلت في أيلول ٢٠١٨ برعاية بري، لعبت دوراً محورياً في تجنيب المخيمات الفلسطينية أتون الفتنة في سنوات حرجة، لكن عملها بقي هشّاً ومتأثراً بالانقسام الداخلي، واليوم تغيب تماماً عن المشهد رغم سخونة القضايا المطروحة.

حركة “فتح” بدأت بالفعل بتنفيذ الاتفاق الموقع بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس في ٢١ أيار الماضي، والذي يقضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بما يشمل السلاح الفلسطيني داخل المخيمات. وقد سلّمت السلاح في ٦ مخيمات: ٣ في صور (الرشيدية، البص، البرج الشمالي) و٣ في بيروت (برج البراجنة، شاتيلا، مار الياس)، على أن تُستكمل العملية في عين الحلوة والمية ومية في صيدا.

لكن هذا المسار كشف سريعاً عن انقسام داخلي، إذ تمسّك تحالف القوى الفلسطينية الذي يضم “حماس” وفصائل أخرى بخيار تنظيم السلاح لا نزعه بالكامل، وفق رؤية كان قد قدّمها منذ أكثر من شهر. وبين مسارين متوازيين، الأول يقوده التنسيق الفلسطيني – اللبناني الرسمي، والثاني تمسّك التحالف بطرح “تنظيم السلاح”، يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات عديدة.

خارج المخيمات، طويت صفحة الوجود العسكري الفلسطيني عند الحدود السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ٨ كانون الأول ٢٠٢٤، حين تسلّم الجيش اللبناني المواقع التي كانت خاضعة لتنظيمي “القيادة العامة” و”فتح الانتفاضة”، وصولاً إلى منطقة الناعمة، منهياً أي وجود مسلّح فلسطيني خارج المخيمات.

ومنذ تطبيق اتفاق الطائف في تموز ١٩٩١، سلّم الفلسطينيون السلاح الثقيل والمتوسط للجيش اللبناني، وانكفأ المسلّحون إلى داخل المخيمات تحت رقابة مشددة عند مداخلها. واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يبقى السلاح الفلسطيني داخل المخيمات عنواناً للتجاذب والانقسام، ورهينة لمعادلة دقيقة بين مقتضيات السيادة اللبنانية وهواجس اللاجئين الفلسطينيين.

زر الذهاب إلى الأعلى