
نشرت صحيفة “البناء” اللبنانية في عددها الصادر بتاريخ ٦ آب ٢٠٢٥، تقريرًا مطوّلًا سلّط الضوء على أجواء السجال السياسي المتصاعد في لبنان حول مستقبل سلاح المقاومة، على خلفية المقترحات الأميركية الأخيرة، وتحديدًا ما عُرف بـ”مذكرة براك”.
وأشارت الصحيفة إلى أن المقترحات التي حملها المبعوث الأميركي توم براك إلى المسؤولين اللبنانيين، تتضمّن تفكيك ٥٠٪ من البنية العسكرية لحزب الله خلال ٣٠ يومًا، بما يشمل القنابل اليدوية وقذائف الهاون، وهو ما وصفه حزب الله بـ”الإملاء المباشر الهادف إلى نزع قوة لبنان والمقاومة لصالح إسرائيل”.
وفي هذا الإطار، رفض الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في كلمة ألقاها خلال احتفال في الضاحية الجنوبية لبيروت، مضمون الورقة الأميركية جملةً وتفصيلًا، معتبرًا أن أي اتفاق جديد خارج الاتفاق القائم بين الدولة اللبنانية والعدو الإسرائيلي مرفوض تمامًا. وأكد أن “المقاومة ليست حالة طارئة، بل هي جزء أصيل من الكيان اللبناني ومن ميثاق الطائف نفسه”، مشددًا على أن أي نقاش حول السلاح يجب أن يتم بتوافق وطني وليس عبر التصويت داخل الحكومة.
وتابعت الصحيفة أن جلسة مجلس الوزراء التي خُصصت لبحث الورقة الأميركية شهدت انسحاب وزيرين يمثلان ثنائي حزب الله وحركة أمل، في حين قرر المجلس تكليف قيادة الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة، على أن تنجز قبل نهاية العام. كما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام التزام الحكومة الكامل بتنفيذ القرار ١٧٠١، مشيرًا إلى أن المجلس لم يُقر بعد الورقة الأميركية وسيُستكمل البحث فيها في جلسة لاحقة.
من جانبها، نقلت الصحيفة عن مصادر مقرّبة من حزب الله تأكيدها أن الحزب لا يسعى إلى صدام داخلي، بل يتحرك بحذر وضبط للنفس، في مواجهة ضغوط خارجية متزايدة وورقة أميركية وُصفت بالمتشددة.
وفي سياق متصل، أوردت الصحيفة أن الضاحية الجنوبية شهدت مسيرة دراجات نارية دعمًا لسلاح المقاومة، بالتزامن مع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في منطقة بريتال وأدت إلى استشهاد أحد المواطنين، بحسب بيان وزارة الصحة.
كما أشارت إلى سلسلة لقاءات سياسية، أبرزها زيارة وفد من حزب الله برئاسة النائب علي فياض لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ولقاء باسيل مع شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، حيث تم التأكيد على رفض تحويل الأزمة إلى نزاع داخلي، والدعوة إلى موقف لبناني موحّد في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
كما نقلت “البناء” عن الرئيس جوزاف عون تأكيده أن الاستقرار هو المدخل الأساسي للنهوض بالاقتصاد اللبناني، منوهًا بعودة الحركة السياحية والمؤتمرات إلى البلاد، وموقع لبنان المتجدد على الخارطة العربية والدولية.

