من المفيد أن يكون للبنان مطاران، فبالرغم من صغر مساحته، فإن تنوعه الطائفي والمناطقي يجعلان من الضروري إنشاء مطار آخر إلى جانب مطار بيروت الدولي. وبعد جدل طويل ومعارضة من جهات مختلفة، يبدو أن مشروع إقامة مطار القليعات يسير في الاتجاه الصحيح، مع توقعات المسؤولين بأن يصبح للبنان مطاران قريبًا.
لكن وسط هذه الإيجابية، لا يمكن إغفال التحديات التي قد تواجه هذا المشروع، وأبرزها نقطتان سلبيتان:
أولًا: التهديدات الأمنية
يظل المطار عرضة للاستهداف الإسرائيلي، كما كان الحال مع مطار بيروت. خلال الحرب الأخيرة، استطاع لبنان تحييد مطار بيروت من الهجمات بفضل الضغوط الدولية، ما أبقى على نافذة مفتوحة للسفر واستقبال المساعدات. ولكن مع وجود مطار ثانٍ، قد يصبح استهداف أحدهما أكثر سهولة، بحجة توفر بديل للاستخدام الإنساني، خصوصًا في ظل غياب وسائل الدفاع الفعالة ضد الاعتداءات الجوية.
ثانيًا: الخلافات الطائفية والسياسية
إنشاء مطار جديد سيفتح الباب أمام نزاعات سياسية حول التعيينات، سواء في المناصب المدنية أو العسكرية. ومن المتوقع أن تبدأ التجاذبات حول المناصب، حيث ستسعى الأحزاب والطوائف لضمان حصصها. ومع غياب آلية شفافة وعادلة للتعيينات، قد يؤدي هذا الأمر إلى تعطيل المشروع، كما حدث في العديد من المؤسسات الحكومية الأخرى، حيث تبقى الإصلاحات مجرد وعود على الورق دون تنفيذ فعلي.
يبقى السؤال: هل سيشهد لبنان انطلاقة ناجحة لمطار القليعات، أم أنه سيغرق في خلافات جديدة تزيد من أزماته؟

