انتقد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بشدّة مشروع موازنة عام ٢٠٢٦، معتبرًا أنها موازنة غياب الاستثمار وإعادة الإعمار، وترك المناطق المتضرّرة رهينة قروض دولية غير مضمونة، ما يضرب مفهوم الدولة الحاضنة ويؤكد غياب القرار الوطني.
وفي كلمة ألقاها خلال جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب، وصف باسيل الموازنة بأنها أشبه بـ**«دفتر يوميات»** يقدّم أرقامًا هدفها استجرار النهج نفسه القائم على تسيير الحدّ الأدنى من الدولة، من دون أي إصلاح مالي أو رؤية اقتصادية أو تحديد أولويات أو اتخاذ قرارات صعبة.
واعتبر باسيل أن هذا المنهج قد يكون مفهومًا في أول موازنة للحكومة، لكنه غير مبرّر بعد مرور سنة على عمرها، متسائلًا عن أسباب عدم تحديد الفجوة المالية حتى اليوم.
وأشار إلى أن الموازنة تقوم على انتظار حلّ مسألة السلاح، معتبرًا أن حصر السلاح لا يمكن أن يتمّ إلا ضمن استراتيجية دفاعية واضحة وعدت بها الحكومة في بيانها الوزاري، متسائلًا عن مصيرها، ومؤكدًا أن ربط السلاح يجب أن يكون حصريًا بتحصيل الحقوق المرتبطة بالأرض والحدود والسيادة.
وحذّر باسيل من زجّ لبنان في صراعات إقليمية، معتبرًا أن الانتقال من الدفاع عن غزة إلى الدفاع عن إيران يعرّض لبنان لمخاطر كبرى، متسائلًا عن الكلفة التي قد يدفعها البلد في هذا المسار.
وفي الشق المالي، لفت إلى أن النفقات الجارية تشكّل أكثر من ٨٩٪ من إجمالي الإنفاق، مقابل أقل من ١١٪ للإنفاق الاستثماري، ما يفقد الدولة دورها كمحرّك للنمو الاقتصادي. كما أشار إلى أن الإيرادات الضريبية تشكّل نحو ٨٣٪ من مجموع الإيرادات، ما يضع العبء مباشرة على المواطن وقدرته الشرائية المتآكلة.
وختم باسيل بالتأكيد على أن الموازنة تشكّل تأجيلًا مقنّعًا لمعالجة أزمة القطاع العام، مع غياب أي تحسين فعلي لرواتب العسكريين والأساتذة والقضاة وموظفي الدولة، والاكتفاء بالحديث عن دراسات وإمكانات من دون قرارات.

