مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني، تواصل إسرائيل خرق التفاهم بذريعة ما تسميه “حرية الحركة”، فيما تعجز الدول الراعية عن إلزامها بالاتفاق أو وضع حدّ لتجاوزاتها.
وفي ظل هذا التصعيد، أطلق الرئيس جوزاف عون مبادرة جديدة تدعو إلى مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بإشراف “يونيفيل”، لكسر الجمود السياسي والأمني، وإعادة تثبيت التهدئة في الجنوب. المبادرة ترتكز على ثلاث نقاط أساسية: تثبيت وقف النار، واستئناف مفاوضات الناقورة، ورعاية أميركية فعالة على غرار اتفاق ترسيم الحدود البحرية.
المعطيات السياسية تشير إلى تأييد داخلي واسع للمبادرة، وسط تنسيق بين الرئاسات الثلاث، وموقف غير معارض من حزب الله شرط أن تبقى المفاوضات غير مباشرة وألا تتضمن أي “تنازلات مجانية”.
لكن في المقابل، جاء الردّ الإسرائيلي بالنار عبر مناورات عسكرية على الحدود وتوغلات محدودة، اعتبرها المراقبون رسالة واضحة بأنّ تل أبيب لا تعتبر وقف النار نهاية للحرب بل استراحة مؤقتة.
وفي خضمّ ذلك، جاءت تصريحات الموفد الأميركي توم براك لتزيد القلق، إذ وصف اتفاق وقف النار بالفاشل، محذرًا من حرب جديدة وشيكة إذا لم يتّخذ لبنان خطوات حاسمة تجاه سلاح “حزب الله”.

