
بدأت الحكومة مناقشة مشروع موازنة العام ٢٠٢٦، وسط آمال بأن تحمل شيئاً مختلفاً عن السنوات الماضية، لكن النتيجة جاءت عادية: إيرادات ونفقات بلا رؤية مستقبلية أو خطط استثمارية.
الإيرادات قُدّرت بـ ٥٠٥,٧ تريليون ليرة لبنانية، أي بزيادة ١٣,٦٪ عن موازنة ٢٠٢٥، معظمها من الضرائب التي وصلت إلى ٤١٦,١ تريليون. لكن هذه الضرائب لم تشمل مصادر التمويل الحقيقية مثل الأملاك البحرية أو المولدات، ما يعني بقاء السياسة الضريبية في إطارها التقليدي.
أما النفقات، فتبلغ التشغيلية منها ٨٨,٩٪ مقابل ١١,١٪ فقط للاستثمارية. صحيح أن النسبة انخفضت مقارنة بموازنات سابقة (٩٤٪)، لكن غياب التخطيط الاستراتيجي يجعلها مجرد أرقام لتسيير الأعمال. فالمخصصات والرواتب وحدها تصل إلى ١١١,٥ تريليون ليرة، والتحويلات إلى ٦٣ تريليون، إضافة إلى ٣٠,٥ تريليون نفقات طارئة.
المشكلة الأعمق تبقى في غياب قطوعات الحساب، وعدم معالجة الدين العام أو مستحقات العراق على لبنان، فضلاً عن غياب أي خطة لإعادة هيكلة الدين. والنتيجة: موازنة جديدة بلا إصلاحات، تؤكد أن الدولة لا تزال تعمل بعقلية “سيري وعين الله ترعاكي”، وأن الكلام يبقى أسهل من الفعل.

