واشنطن تضغط لتخفيف العمليات الإسرائيلية دعمًا لقرار بيروت بنزع السلاح

كشف موقع “أكسيوس”، نقلًا عن مصدرين مطلعين على مسار المفاوضات، أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلبت من إسرائيل تقليص عملياتها العسكرية في لبنان، في خطوة تهدف إلى إسناد قرار الحكومة اللبنانية القاضي بالشروع في نزع سلاح حزب الله.

مبادرة أميركية لدعم القرار اللبناني

القرار الذي أعلنت عنه الحكومة اللبنانية مؤخرًا، والمتعلق بوضع خطة شاملة لتجريد كل المجموعات المسلحة خارج سلطة الدولة من أسلحتها، جاء بتشجيع وضغط مباشر من واشنطن. وتعتبر الإدارة الأميركية أنّ التخفيف الإسرائيلي من وتيرة الضربات الجوية سيمنح بيروت هامشًا أكبر للتحرّك ويعزز من مصداقيتها أمام الداخل والخارج، على الرغم من الشكوك الواسعة في المنطقة حيال قدرة الحكومة اللبنانية على التنفيذ الفعلي.

الوضع الميداني بعد وقف إطلاق النار

منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في تشرين الثاني الماضي، واصلت إسرائيل تنفيذ غارات جوية شبه يومية على الأراضي اللبنانية، متذرعة بانتهاكات أو تهديدات من جانب الحزب. في المقابل، رفضت بيروت هذه التبريرات، واعتبرت أنّ تل أبيب تنتهك السيادة اللبنانية وتتجاوز خطوط التهدئة. كما تواصل إسرائيل تمركزها في ٥ مواقع عسكرية جنوب لبنان، مؤكدة أنّ انسحابها غير وارد ما دام حزب الله يشكّل تهديدًا مباشرًا لأمنها.

مقترحات أميركية للتهدئة

وفقًا لما أورده “أكسيوس”، اقترحت واشنطن على تل أبيب الانسحاب من موقع عسكري واحد في المرحلة الأولى، مع تقليص الغارات الجوية لأسابيع عدّة كـ “بادرة حسن نية”. ويتم تمديد هذا التخفيف تدريجيًا إذا أثبت الجيش اللبناني تقدّمًا ملموسًا في تقليص نشاط حزب الله جنوبًا. وتشمل الخطة الأميركية أيضًا انسحابًا مرحليًا من المواقع الخمسة، شرط أن تلتزم الحكومة اللبنانية بخطوات عملية في ملف نزع سلاح الحزب.

بعد عسكري واقتصادي

المصادر أشارت كذلك إلى أنّ الخطة الأميركية تتضمن إنشاء “منطقة اقتصادية” في جنوب لبنان، على مقربة من الحدود مع إسرائيل، بتمويل من السعودية وقطر اللتين أعربتا عن استعدادهما للمساهمة في إعادة إعمار هذه المناطق بعد أي انسحاب إسرائيلي. الهدف من هذه المبادرة هو تقليص قدرة حزب الله على إعادة التموضع عسكريًا قرب الحدود، بما يبدد المخاوف الأمنية الإسرائيلية دون الحاجة إلى استمرار الاحتلال.

اجتماعات باريس: تقدّم دون نتائج نهائية

آخر جولة من المحادثات جرت يوم الأربعاء في باريس، حيث اجتمع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر مع المبعوث الأميركي توم باراك والدبلوماسية مورغان أورتاغوس. ووفقًا لمصدر مطلع، استمرت اللقاءات لساعات طويلة وأسفرت عن “تقدم ملحوظ” من دون التوصل إلى اتفاق نهائي. وأضاف المصدر: “الإسرائيليون لم يرفضوا المقترحات، وهم منفتحون على تجربتها. إنهم يدركون أنّ الخطوة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية تاريخية، ويعتبرون أنّ عليهم تقديم تنازلات مقابلة.”

زر الذهاب إلى الأعلى