دعا الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، إلى الإسراع في استكمال التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت، بعيدًا عن التسييس الذي أدى إلى تأخير النتائج حتى الآن، مشددًا على أن معرفة الحقيقة تضمن محاسبة المرتكب وتبرئة البريء، موجّهًا الرحمة لأرواح الضحايا والدعاء بالشفاء للجرحى، والصبر لعائلاتهم المفجوعة.
جاء كلام الشيخ قاسم خلال الاحتفال التكريمي الذي نظّمه حزب الله في مجمع الإمام المجتبى (ع) في الضاحية الجنوبية لبيروت، إحياءً لذكرى القيادي الإيراني محمد سعيد إيزدي المعروف بـ”الحاج رمضان”.
وتساءل قاسم عن “خارطة الطريق لبناء لبنان وتثبيت استقراره”، معتبرًا أن الأساس لذلك يقوم على ثلاث ركائز:
١. المشاركة والتعاون،
٢. تحديد الأولويات الوطنية دون الانشغال بالإملاءات الخارجية،
٣. رفض أي شكل من أشكال الوصاية.
وأكد أن اتفاق وقف إطلاق النار تم بوساطة غير مباشرة، وشهد تعاونًا وثيقًا بين المقاومة والدولة، لافتًا إلى أن المقاومة كانت عاملًا مسهّلًا في تطبيق بنود الاتفاق. لكنه أشار إلى أن إسرائيل انقلبت على الاتفاق ولم تلتزم به، مضيفًا أن ما جرى في سوريا أثّر على حسابات الاحتلال الإسرائيلي، ما دفعه للندم على صياغة الاتفاق.
وهاجم قاسم السياسات الأميركية في لبنان، معتبرًا أنها تقوم على “إملاءات” تهدف إلى نزع قدرة المقاومة وتفكيك قوة لبنان بالكامل، بما يخدم مصلحة إسرائيل. ووصف المذكرة الثالثة للمبعوث الأميركي توم براك بأنها “أسوأ من سابقتيها”، مشيرًا إلى أنها تدعو إلى تفكيك ٥٠٪ من البنية التحتية لحزب الله خلال ٣٠ يومًا، وتشمل حتى القنابل اليدوية وقذائف الهاون، في ما اعتبره استهدافًا حتى لأبسط أشكال التسليح.
وفي السياق، شدّد قاسم على أن أي حديث عن انسحاب إسرائيلي من النقاط الخمس مقابل الدخول في مرحلة جديدة تمتد من ٦٠ إلى ٩٠ يومًا، تليها عملية تسليم الأسرى، هو محاولة مكشوفة لتجريد لبنان من قوته. وأضاف: “نرفض تمامًا أي اتفاق جديد، ونؤكد التزامنا بالاتفاق القائم بين الدولة اللبنانية والعدو الإسرائيلي”.
وفي ختام كلمته، أشار قاسم إلى أن ما يجري في فلسطين من إبادة يومية هو دليل على أن أميركا وإسرائيل تعملان بشكل منهجي على تدمير الشعب الفلسطيني. وذكّر بتضحية إيزدي، الذي جاء من أقصى الأرض ليكون في خدمة قضية فلسطين، وحرص على دعم الوحدة الوطنية الفلسطينية. كما لفت إلى أن قدومه إلى لبنان كان بعد يومين فقط من اغتيال أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله، حيث وضع نفسه منذ ذلك الحين بتصرّف حزب الله.

