
جيد جداً أن يتعلم بعض القضاة من بعض التجارب السيئة التي هرب فيها الموقوفون أو هُرّبوا الى خارج لبنان قبل ساعات أو أيام قليلة من توقيفهم خصوصاً عندما يكون المدعى عليه أو المتهم من الشخصيات النافذة ومن أصحاب رؤوس الأموال الذين لا يصعب عليهم أبداً الهرب والتفلت من العقاب.
هذا ما حصل مع وزير الصناعة السابق والنائب الحالي جورج بوشيكيان الذي ترك لبنان وانتقل الى كندا مستفيداً من الجنسية الكندية التي يحملها يوم فتح القضاء ملفه على مصراعيه وقبل يومين من إدعاء النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار عليه بجرائم الاختلاس والتزوير وابتزاز أصحاب المصانع لإعطائهم بعض التراخيص والمستندات، وقبل أيام قليلة من رفع مجلس النواب الحصانة عنه بهدف السماح للقضاء اللبناني بملاحقته.
وهذا ما لم يحصل مع نادر الحريري أحد أكبر المساهمين في بنك الإعتماد الوطني والرئيس السابق لمجلس إدارته.
فبينما دعت النائبة العامة المالية بالإنابة القاضية دورا الخازن الحريري الى جلسة استجواب بالأمس بالتهم الموجهة اليه من أربعة مودعين في المصرف المذكور خسروا ما يزيد عن ٨ ملايين دولار فريش، غاب الحريري عن الجلسة ولم يقدم أي معذرة طبية أو غير طبية، وهنا يكشف مصدر في العدلية لـ “كليك اف ام” أن “الحريري تهرّب من تسلم ورقة الدعوة الخاصة بالجلسة، بهدف تبرير غيابه والتحجج بعدم تبليغه الموعد المحدد”.
في الجلسة عينها كان من المفترض أن تستمع الخازن الى إفادة رودولف عطالله المدير المؤقت المعين من مصرف لبنان لبنك الإعتماد الوطني غير أن الأخير غاب وتقدم بمعذرة طبية، فما كان من القاضية الخازن إلا أن أصدرت قراراً بمنع سفر الرجلين كي تقطع عليهما طريق الهرب الى خارج لبنان محددة جلسة ثانية في الملف في السابع من آب المقبل، عندها من المفترض أن تسقط الحجج الطبية وحجج عدم التبليغ، وإذا عاد الرجلان وتغيّبا ثانية من دون أعذار لكل حادث حديث.
وفي المعلومات أيضاً دعوة القاضية الخازن لكل من عطالله والحريري جاءت بناء على شكوى تقدم بها المحامي وضّاح الشاعر ضدهما وضد بنك الإعتماد االوطني بوكالته عن أربعة مودعين يتوزعون بين أشخاص وشركات، أما الجرائم التي أوردها المودعون الأربعة في الدعوى، فتتوزع بين الإفلاس الإحتيالي وإساءة الإئتمان وإختلاس أموال والإحتيال.
وهل من عاقل يصدق أن المودعين الأربعة خسروا مبالغ مالية صخمة سبق أن أودعوها في بنك الإعتماد الوطني منذ اشهر أي بعد الإنهيار بسنوات، وتفوق قيمتها الثمانية ملايين دولار فريش ما يعني أن الوقاحة التي تتعاطى بها المصارف مع المودعين قد لا تكون موجودة في أي دولة من دول العالم والسبب ببساطة أن الدولة اللبنانية ممثلة بمصرف لبنان ومجلس النواب لم تحاسب المصارف على سرقة أموال المودعين التي حصلت في تشرين الأول من العام ٢٠١٩ وفي كل مرة يطرح فيه قانون إعادة هيكلة المصارف على طاولة مجلس النواب يسعى مجلس النواب، وبأكثرية مكوناته، جاهداً الى صياغة نص يحمي المصارف وأصحابها من المحاسبة.
فضيحة ملف بنك الإعتماد الوطني لن تقتصر على ملاحقة نادر الحريري، بل من المتوقع أن تشمل الملاحقات رجل الاعمال هشام عيتاني الذي لُقّب بـ “متعهد الجمهورية” يوم كان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري رئيساً للحكومة كون عيتاني هو من أبرز مالكي بنك الإعتماد الوطني الى جانب نادر الحريري. فهل يتم توقيف الرجلين بما أنهما فقدا الغطاء السياسي الذي كان يؤمنه الحريري لهما؟
الجواب كل شيء وارد بعد توقيف وزير الإقتصاد السابق أمين سلام والإتجاه الى توقيف الوزير السابق جورج بوشيكيان غيابياً.

