السويداء تكشف فشل الشرع وخطر التمدد الإسرائيلي

أحداث السويداء الأخيرة لم تكن مجرد صراع محلي، بل محطة مفصلية كشفت فشل الحكومة السورية الجديدة في إدارة التنوع وفرض الاستقرار. سقوط نظام الأسد لم يأتِ بحلّ، بل فاقم الفوضى، بعد أن تم استبدال الجيش بتنظيمات مسلّحة ومرتزقة تحت غطاء الشرعية، في وقت تعيش فيه سوريا حالة انعدام ثقة شاملة بين مكوّناتها، وبين الشعب والسلطة المؤقتة.

ما جرى في السويداء تجاوز حدود المدينة والبلد، ليمتد إلى لبنان، حيث يعيش الدروز فيه ترابطاً تاريخياً وعاطفياً مع أبناء طائفتهم في سوريا. ومع وجود أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين في المناطق ذات الغالبية الدرزية، يصبح أي انفجار أمني احتمالاً واقعياً يهدّد ما تبقى من استقرار داخلي، خاصة في ظل ضعف الدولة اللبنانية ومحدودية قدرتها على ضبط الأمور.

زيارة النائب السابق وليد جنبلاط إلى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) لم تأتِ بنتائج تُذكر، بل انعكست سلباً على وضع دروز السويداء الذين باتوا أكثر عزلة وخطورة. إسرائيل، كعادتها، لم تفوّت الفرصة، فرفعت شعار “حماية الدروز” لتبرير توغلها جنوب سوريا والسيطرة على مزيد من الأراضي تحت مسمى “المنطقة الآمنة”، في محاولة واضحة لتكريس واقع استيطاني جديد يخدم مصالحها.

ما يحصل اليوم يكشف زيف الادعاءات بأن الشرع هو رجل المرحلة أو القادر على إنقاذ سوريا. الحقيقة المؤلمة أن البلاد تُنهب من الداخل والخارج، وأن الحديث عن دولة جديدة وهم ما لم يتم وقف فوضى السلاح والميليشيات، وبناء سلطة تملك الشرعية الفعلية والثقة الشعبية. الحل لن يأتي عبر الخارج، بل من خلال مصالحة داخلية، وبناء تفاهمات جدّية مع لبنان والدول العربية، تضع حدّاً للانهيار وتعيد ترتيب المنطقة على أسس عقلانية وسلمية.

زر الذهاب إلى الأعلى
Click FM 101.1 live
Click to listen live