
أدى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، صلاة الجمعة في مقر المجلس على طريق المطار، حيث ألقى خطبة تناول فيها الشؤون الدينية والسياسية الراهنة، محذرًا من الانزلاق نحو الفوضى والتقاتل الطائفي في لبنان والمنطقة.
واستهل الخطيب خطبته بتفسير للآية الكريمة: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)، مشيرًا إلى أن الهلاك والخراب هو نتيجة للفساد الذي يسببه المترفون الذين يلهثون وراء شهواتهم ويختارون طريق الانحراف عن القيم.
وأوضح أن ما تعانيه الأمة العربية والإسلامية من صراعات وحروب وانهيارات هو نتاج سياسات طويلة انتهجت نهج التفتيت والانقسام القومي والطائفي، مؤكدًا أن المشروع الأميركي–الصهيوني هو المستفيد الأكبر من هذه الفوضى.
وتحدث عن تراجع الخطاب الوحدوي الذي يجمع الأمة لمواجهة التهديدات الكبرى، مبينًا أن القومية والهوية الوطنية تحولت من أدوات لبناء التعاون، إلى شعارات تقسم الشعوب وتعمّق النزاعات.
واعتبر الخطيب أن ما يحدث في سوريا ليس معزولًا عن مشروع استهداف المنطقة بأكملها، داعيًا الدول الكبرى، مثل إيران والسعودية ومصر وتركيا، إلى التدخل لإنقاذ سوريا من خطر التفكك. كما حذر من تداعيات ما يجري في جنوب سوريا، معتبرًا أنه يخدم إسرائيل ويهدد لبنان عبر توريطه في نزاعات داخلية بهدف النيل من المقاومة.
وقال: “إن المشروع الأميركي يسعى إلى سحب سلاح المقاومة عبر دفع لبنان إلى التقاتل الطائفي”، مضيفًا: “إن فشلهم في إخضاع المقاومة دفعهم إلى استخدام أدوات غير مباشرة داخلية وإقليمية”.
ودعا الخطيب إلى تحصين الساحة اللبنانية من التوترات السورية، محذرًا من تكرار السيناريوهات المدمرة، ومقترحًا عقد مؤتمر حوار وطني داخلي، برعاية رئيس الجمهورية وجميع المكونات السياسية، لحماية وحدة لبنان وتماسكه الوطني.
وختم بالدعاء: “نسأل الله أن يحفظ لبنان وشعبه، وأن يلهم اللبنانيين الوعي في هذه اللحظات المصيرية”.

