جابر: التعيينات خلال ٣ أسابيع والإصلاح يبدأ من وزارة المال

أكد وزير المال ياسين جابر أنّ الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة في وضع أسس الإصلاح المالي والإداري، مشددًا على أنّ من أولوياته إعادة هيكلة الإدارة الضريبية والجمركية، للدخول في “عصر الحداثة والوصول السريع إلى المعلومات”.

وفي حديث لصحيفة “الجمهورية”، أوضح جابر أنّ هناك حاليًا نقاشًا حول الانتقال إلى المرحلة الثالثة من تطبيق القانون ٥٥ / ٢٠١٦، مشيرًا إلى أنّ المشكلة ليست فقط في تجهيز “سيرفر”، بل في الانهيار العميق الذي أصاب مؤسسات الدولة اللبنانية خلال السنوات الماضية.

وكشف أنّ أجهزة وزارة المال، خاصةً في الدوائر العقارية، “يتراوح عمرها بين ١٥ و٢٠ عامًا”، مما يجعل الأعطال فيها حقيقية ومتكررة. وأوضح أنّ الوزارة حصلت على تمويل من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي لتحديث البنية المعلوماتية، بما يشمل أنظمة الدفع الإلكتروني ومعرفة هوية المكلّفين قبل الانطلاق نحو تبادل المعلومات الضريبية دوليًا.

كما أشار إلى أن مرحلة تسليم الأجهزة قد بدأت بعد مناقصة أُطلقت قبل نحو ٤ أشهر، بينما أُطلقت مناقصة جديدة للجمارك قبل أسبوع، تليها مناقصات تخص الـVAT والدوائر العقارية، بهدف خلق نظام متكامل قد يصل لاحقًا إلى اعتماد تقنيات Blockchain.

وبخصوص تضارب أرقام الصادرات والواردات، أوضح جابر أنّ العمل جارٍ لربط بيانات وزارتي المال والاقتصاد في فترة تمتد بين ٦ إلى ٧ أشهر، مشيرًا إلى أن تحقيق التبادل الضريبي الكامل قد يتأخر من ٦ أشهر إلى سنة بعد استكمال الهيكلة الإلكترونية وإعادة تنظيم القطاع المصرفي.

وأوضح الوزير أنّ الوزارة استعانت بمستشارين معلوماتيين وبدأت ورشة تحديث تشمل المصاعد، المولدات، الأرشفة الإلكترونية، وأنظمة الدفع عبر الشراكة مع UNDP وبعض شركات الطلاب الجامعيين. الهدف بحسب قوله هو إنهاء المعاملات الورقية، وتحديث آليات الدفع والتحصيل.

وفي ما يتعلّق بتعاون لبنان مع صندوق النقد الدولي، لفت جابر إلى أنّ الأولوية لدى الصندوق ليست الضرائب بل إعادة هيكلة النظام المصرفي، موضحًا أنّه “من دون تحديث شامل للأنظمة الإدارية لن يكون هناك مصدر موثوق للبيانات”.

أما في ما يخص الحسابات والموازنة، فأشار جابر إلى أنّ وزارة المال قد أرسلت الحسابات حتى سنة ٢٠٢٢ إلى ديوان المحاسبة، ولكن الأخير يعاني من نقص في الكوادر البشرية اللازمة للتدقيق. ولهذا الغرض، تمّ تحويل أموال من الاحتياطي لتأمين دوام إضافي لبعض الموظفين لتسريع العمل.

وبالنسبة إلى مشروع توحيد الضريبة على الدخل، اعتبر الوزير أنّ “الأولويات المتراكمة” حالت دون التفرغ لهذا المشروع، مشددًا على ضرورة تحسين الجباية وتنظيم الوزارة قبل الانتقال إلى مراحل إصلاحية متقدمة.

كما أكّد أنّ الجهوزية لمناقشة كل الملفات مع صندوق النقد خلال فصل الخريف “ليست كاملة بعد”، لكنّه أشار إلى تقدم تدريجي على مستوى الأنظمة والبنى التحتية التقنية.

وعن ملف التدقيق الجنائي، قال جابر إنّ وزارة العدل لم ترسل بعد الملف اللازم إلى وزارة المال، مؤكدًا أنّه بمجرد وصوله “لن نعطّله”، مشيرًا إلى أن الوزارة لم تعرقل أي تعيينات أو مراسيم، بل ستوقع عليها فور جهوزها.

وتوقّع جابر أن تُنجز التعيينات خلال أسبوعين إلى ثلاثة، لتكون أولى الخطوات في تفعيل القوانين الإصلاحية، بدءًا من المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة، والهيئة الناظمة للكهرباء، والهيئة الناظمة للاتصالات.

وفي ختام حديثه، كشف جابر أن ملف كازينو لبنان قد فُتح بالكامل، وتمّ تكليف لجنة من الخبراء بدراسة العقود، آليات الدفع، ومبالغ الأموال المحوّلة إلى المصارف من شركات مثل OMT وBOB وWHISH، مشددًا على أن الملف “يتطلّب وقتًا، لكننا لا نتهم أحدًا في الوقت الراهن”.

زر الذهاب إلى الأعلى