
أصدرت محكمة ألمانية في مدينة فرانكفورت، اليوم الإثنين، حكمًا بالسجن مدى الحياة بحق الطبيب السوري علاء موسى، بعد إدانته بارتكاب جرائم تعذيب وقتل بحق معتقلين أثناء فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وخلال النطق بالحكم، قال القاضي كريستوف كولر إن الطبيب المتهم “قتل شخصَين وألحق إصابات جسدية خطرة بـ ٩ آخرين”، مشيرًا إلى أن تلك الانتهاكات وقعت في عامي ٢٠١١ و٢٠١٢، واصفًا إياها بأنها “جزء من الرد الوحشي الذي انتهجه النظام الديكتاتوري والظالم ضد الاحتجاجات الشعبية”.
ويُعد هذا الحكم الأول من نوعه يصدر بحق شخصية طبية منذ سقوط النظام السوري في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، ويشكل سابقة قضائية هامة في إطار محاسبة المتورطين بجرائم ضد الإنسانية.
خلفية القضية
كان الطبيب علاء موسى قد وصل إلى ألمانيا في عام ٢٠١٥، حيث عمل في مجال جراحة العظام حتى توقيفه في عام ٢٠٢٠، وذلك بعد أن تعرف عليه لاجئون سوريون أكدوا أنه عمل سابقًا في مستشفيات عسكرية تابعة للنظام في دمشق وحمص.
وجاء توقيفه بعد تحقيق استقصائي مشترك أجرته كل من قناة الجزيرة ومجلة دير شبيغل الألمانية، تحت عنوان “البحث عن جلادي الأسد”، حيث سلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي شهدها مستشفى حمص العسكري، وشهادات شهود أحياء اتهموا الطبيب مباشرة بالمشاركة في التعذيب والقتل.
وتعقّب فريق التحقيق الصحفي الطبيب في مدينة كاسل الألمانية عام ٢٠١٩، حيث تم الإبلاغ عنه من قبل ناشطين وشهود عيان، ما أدى لاحقًا إلى فتح الملف قضائيًا.
محاكمة طويلة وتفاصيل صادمة
بدأت المحكمة الإقليمية العليا في فرانكفورت جلسات محاكمة الطبيب في شهر كانون الثاني/يناير من عام ٢٠٢٢، واستمرت لأكثر من ٣ سنوات على مدى ١٨٦ جلسة، تم خلالها الاستماع إلى قرابة ٥٠ شاهدًا وضحية، إلى جانب خبراء قانونيين.
وقد وُجهت إليه أكثر من ١٢ تهمة تتعلق بممارسة التعذيب، من بينها جريمة قتل معتقل، والقيام بعمليات طبية دون تخدير كاف، إضافة إلى اتهامه بمحاولة حرمان سجناء من القدرة على الإنجاب في حالتين منفصلتين.
وتشير الأدلة إلى أن موسى عمل في مستشفى المزة ٦٠١ العسكري، المعروف بكونه أحد المراكز الأساسية للتعذيب في سوريا. ووفقًا لـ منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن المشرحة وساحة المستشفى ظهرتا في مجموعة صور وثّقت الانتهاكات الواسعة التي ارتكبها النظام بحق المدنيين.
ألمانيا وملاحقة مجرمي الحرب
خلال السنوات الأخيرة، اعتمدت السلطات الألمانية على مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يتيح لها ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن جنسياتهم أو مكان وقوع الجريمة.
وبموجب هذا المبدأ، سبق لألمانيا أن حاكمت عدة مسؤولين أمنيين سوريين متورطين في عمليات تعذيب وقتل خلال سنوات الثورة السورية.

