الجيش اللبناني يُربك إسرائيل بتحرّك ميداني مفاجئ

بخطوة وُصفت بأنها “ضربة معلم”، تحرّك الجيش اللبناني ميدانيًا بعد دقائق فقط من تهديدات إسرائيلية لسكان الضاحية الجنوبية بزعم وجود أسلحة تابعة لـ”حزب الله”. الجيش بادر فورًا إلى التنسيق مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية وأرسل دوريات إلى المواقع المستهدفة للكشف عليها، ما أربك تل أبيب التي ردّت بغارات تحذيرية، رافضة بشكل غير مباشر هذا التحرّك.

الخطوة، رغم كونها دفاعية، حملت رسائل سياسية واضحة: لبنان الرسمي ملتزم بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وفق آلياته، ويرفض الاستنسابية الإسرائيلية. وقد أكّد الجيش في بيان لاحق أنه قد يُجمّد تعاونه مع اللجنة إذا استمر “العدو الإسرائيلي” بتجاهل الاتفاق.

الرد الإسرائيلي السريع والغارات التحذيرية عكست قلقًا من جدية الخطوة اللبنانية، خاصة مع دخول الجيش فعليًا إلى بعض المواقع في الضاحية الجنوبية. وفي ظل هذا الواقع، يرى مراقبون أن الجيش نجح في كشف الطابع السياسي للغارات، التي استُخدمت كأداة ضغط ورسالة إقليمية، لا كخطوة عسكرية وقائية.

ورغم التباينات الداخلية حول أداء الجيش ودوره في مناطق حسّاسة، إلا أن الثابت أن تحرّكه جاء في توقيت دقيق، وقد يعيد بعض التوازن إلى آلية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، حتى وإن كانت إسرائيل غير معنية بذلك.

هل تُغيّر هذه الخطوة قواعد اللعبة؟ ربما لا، ولكنها تثبّت أن الجيش حاضر، وأن لبنان لا يزال يتعامل مع الاتفاقيات بجدّية، رغم الاستفزازات المتكررة.

زر الذهاب إلى الأعلى