
رغم أن المنطقة التقطت أنفاسها بعد التوصل إلى اتفاقات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، إلا أن هذه الهدنة تبدو هشة وغير مضمونة الاستمرار، في ظل الخروقات الإسرائيلية المتواصلة والتهديدات المتكررة بالعودة إلى القتال.
في قطاع غزة، الاتفاق يمر بأيام مصيرية، مع محاولات الوسطاء إبقاءه على قيد الحياة وسط تعنت إسرائيلي، تجلى بوقف إدخال المساعدات الإنسانية والتلويح مجددًا بالتصعيد العسكري إذا لم تسر المفاوضات وفق أجندة تل أبيب.
أما في لبنان، فتواصل إسرائيل انتهاكها للاتفاق عبر إبقاء قواتها في نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يجعلها قوة احتلال فعلية، فضلًا عن استمرار الغارات والاستهدافات العسكرية التي تكرس واقعًا جديدًا في الجنوب.
في سوريا، تبرز مخاوف من نوايا إسرائيلية للتدخل المباشر، خصوصًا مع تلويح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بإرسال الجيش الإسرائيلي تحت ذريعة حماية الدروز، وهو سيناريو يعزز احتمال فتح جبهة جديدة في الجنوب السوري.
سيناريوهات التصعيد المحتملة
في غزة، هناك خشية من أن تكون إسرائيل تُمهّد لجولة جديدة من القتال بعد اكتمال صفقة تبادل الأسرى، خصوصًا أن أهداف الحرب المعلنة، وأبرزها القضاء على حركة حماس، لم تتحقق بالكامل.
في لبنان، فإن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لنقاط داخل الأراضي اللبنانية قد يدفع نحو مقاومة شعبية، في حال فشلت المساعي الدبلوماسية لإنهاء الخرق.
في سوريا، فإن استغلال إسرائيل للملف الدرزي قد يكون مدخلًا لتوسيع نفوذها، مستفيدة من الواقع غير الواضح للسلطة السورية الجديدة، والتي لم تظهر حتى الآن موقفًا حاسمًا تجاه هذه التحركات.
إسرائيل والمخططات التوسعية
ما يجري اليوم في غزة ولبنان وسوريا يعكس استراتيجية إسرائيلية مستمرة تقوم على التمدد التدريجي وفرض الوقائع على الأرض، مستغلة الغطاء الأمريكي والدعم المطلق من إدارة دونالد ترامب، التي رفعت الحظر عن المساعدات العسكرية الضخمة لتل أبيب.
وبينما توحي الظروف بأن الحرب لم تضع أوزارها بعد، يبقى السؤال: هل نحن أمام هدنة قصيرة الأمد؟ أم أن المنطقة تستعد لجولة جديدة من التصعيد؟

