لبنان بين المشاريع الإقليمية وأزمة الانقسام الداخلي

منذ انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتسمية رئيس الحكومة المكلف نواف سلام، يشهد لبنان حديثًا عن مرحلة سياسية جديدة، كان من المفترض أن تبدأ مع تأليف الحكومة. لكن، في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل التطورات الإقليمية المحيطة بالبلاد، خاصة مع تداعيات عمليات “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول ٢٠٢٣.

إيران بدأت تواجه تراجعًا في نفوذها الإقليمي، في مقابل تقدم العديد من اللاعبين الإقليميين الآخرين، الذين يعملون ضمن دائرة التأثير الأميركي. هذه التطورات تجعل من الضروري الانتظار لفهم المشروع الأميركي الذي سيحمله الرئيس دونالد ترامب، بعد فوزه على الرئيس السابق جو بايدن.

لبنان يواجه تحديات كبيرة، حيث يتواجد بين مشروعين إقليميين كبيرين: الأول متعلق بالساحة السورية، والثاني بالقضية الفلسطينية. وبالتالي، فإن لبنان مرتبط بشكل أو بآخر بهذين المشروعين، وسيكون له تداعيات مباشرة على أوضاعه الداخلية.

حتى الآن، لم تقدم واشنطن رؤية واضحة بشأن الواقع السوري الجديد. ومع ذلك، يمكن القول إن أميركا استفادت من دور رئيس النظام السوري السابق في مواجهة التهديدات الإيرانية ودعمه للجماعات المعادية لإسرائيل. وفي هذا الإطار، تتعدد القوى الفاعلة في الساحة السورية، ومنها المحور التركي القطري الذي يدعم الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، والمحور السعودي الذي يتعامل مع التحولات الجديدة بحذر، وكذلك الجانب الإسرائيلي الذي يواصل تأمين مصالحه.

على الصعيد الفلسطيني، لا تزال المشاريع الإسرائيلية والأميركية التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتوطينهم في المنطقة قائمة. وإذا تقدمت هذه المشاريع، فإن لبنان سيكون متأثرًا بها، سواء عبر موجة تهجير جديدة أو عبر استمرار مسألة توطين اللاجئين الفلسطينيين.

أمام هذه التطورات، تتساءل المصادر السياسية المتابعة عن قدرة اللبنانيين على مواجهة تداعيات هذه المشاريع الإقليمية في ظل الانقسام الداخلي الحاد. منذ العام ٢٠٠٥، تفاقم الانقسام الداخلي في لبنان، وهو ما زاد من حدته في الأشهر الماضية بسبب تداعيات العدوان الإسرائيلي وسقوط النظام السوري. في هذا السياق، تظهر رغبة لدى البعض في إضعاف نفوذ “حزب الله”، وتحقيق سلطة جديدة في البلاد بعيدة عن تأثيره، خاصة بعد الانتخابات النيابية المقبلة.

في النهاية، تشير المصادر إلى أن الوضع الداخلي في لبنان يبدو غامضًا على المدى المتوسط والطويل، حيث تتقلب الأوضاع بشكل مستمر. لكن، يظل الانقسام الداخلي عائقًا رئيسيًا أمام تأمين المناعة المطلوبة للبلاد في هذه المرحلة الدقيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى