يُعد ألم البطن من أكثر الأسباب شيوعًا لنقل الأطفال إلى قسم الطوارئ.
ورغم أن نسبة صغيرة منهم تعاني عادةً من التهاب الزائدة الدودية، فإن الكشف المبكر عنه أمر ضروري.
يعتمد الأطباء غالبًا على تقنيات التصوير، مثل الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية، للتشخيص. ورغم أن التأخر في تشخيص التهاب الزائدة الدودية لدى الأطفال قد يكون مهددًا للحياة، فإن الإفراط في الفحوصات قد يكون غير ضروري بل وقد يسبب أضرارًا.
وفي دراسة نُشرت في مجلة Academic Emergency Medicine، وجد باحثون من جامعة ميشيغان أن أقسام الطوارئ تختلف بشكل كبير في كيفية موازنة الحاجة إلى تشخيص التهاب الزائدة الدودية مع المخاطر المحتملة للإفراط في الفحوصات.
وقال الدكتور ألكسندر جانكي، أستاذ مساعد في طب الطوارئ: “يُشكل الأطفال الذين يعانون من آلام البطن تحديًا تشخيصيًا. فمن ناحية، يجب تشخيص المصابين بالتهاب الزائدة الدودية في الوقت المناسب، ولكن من ناحية أخرى، فإن الأداة التشخيصية الأكثر شيوعًا التي نستخدمها، وهي الأشعة المقطعية، تعرضهم للإشعاع”.
ورغم توفر مجموعة من الأدوات التشخيصية التي يمكن استخدامها في أقسام الطوارئ، مثل الموجات فوق الصوتية، والأشعة المقطعية، واختبارات الدم، والاستشارات الجراحية، فإن تطبيقها يختلف من مستشفى إلى آخر عبر ولاية ميشيغان. فعلى سبيل المثال، لا تتوفر الموجات فوق الصوتية عالية الجودة في جميع أقسام الطوارئ، كما أن استشارات الجراحة للأطفال قد تكون متاحة بسهولة في بعض المستشفيات، ولكن ليس في غيرها.
ولفهم التوازن بين الإفراط في الفحوصات والتأخر في التشخيص، قام الباحثون بدراسة أكثر من ١٠٠,٠٠٠ زيارة لقسم الطوارئ لأطفال تتراوح أعمارهم بين ٥-١٧ عامًا يعانون من آلام البطن.
تم جمع البيانات من ٢٦ قسم طوارئ ضمن شبكة Michigan Emergency Department Improvement Collaborative (MEDIC)، وذلك في الفترة الممتدة بين مايو ٢٠١٦ وفبراير ٢٠٢٤.
وتُعد MEDIC شبكة لتحسين الجودة، تدعم أكثر من ٥٠ مستشفى في ولاية ميشيغان، وتهدف إلى تحسين جودة الرعاية المقدمة في أقسام الطوارئ. ولتحقيق ذلك، تحتفظ MEDIC بسجل بيانات يتتبع الممارسات السريرية في جميع أنحاء الولاية، ما يوفر نظرة ثاقبة حول استخدام التصوير التشخيصي.
استخدم الباحثون هذا السجل لفهم أنماط تقييم آلام البطن لدى الأطفال، ومعرفة ما إذا كانت هذه الأنماط مرتبطة بتأخر تشخيص التهاب الزائدة الدودية.
ومن بين ١٢٠,١١٢ حالة من آلام البطن، تم تسجيل تأخر في تشخيص التهاب الزائدة الدودية في ٠.١٪ فقط، ولم يكن لهذا التأخير ارتباط بمعدلات استخدام التصوير.
وأظهرت الدراسة أن المستشفيات المتخصصة في طب الأطفال تحقق معدلات منخفضة جدًا من التأخر في التشخيص، إلى جانب استخدامها الأقل للأشعة المقطعية.
وقالت الدكتورة كورتني مانغوس، أستاذة مساعدة في طب الطوارئ: “ليس من المستغرب أن تكون مراكز طب الأطفال قادرة على تشخيص التهاب الزائدة الدودية بدقة دون الاعتماد الكبير على الأشعة المقطعية. ويعود ذلك غالبًا إلى توفر أجهزة الموجات فوق الصوتية عالية الجودة، وبروتوكولات التصوير بالرنين المغناطيسي الخاصة بالتهاب الزائدة الدودية لدى الأطفال، والاستشارات الجراحية الداخلية للأطفال”.
ورغم أن الدراسة لم تتضمن تحليلاً فوريًا لكيفية اتخاذ الأطباء قراراتهم التشخيصية، فإن الفريق البحثي يأمل أن تشكل هذه النتائج أساسًا لتحسين التشخيص مستقبلاً.
ويفترض الباحثون أن الالتزام بأفضل الممارسات والتنسيق بين المراكز الطبية قد يحسن تقييم الأطفال المصابين بآلام البطن.
واختتم الدكتور جانكي بالقول: “تعتمد المستشفيات طرقًا مختلفة في التعامل مع هذه الحالات. وقد يكون التشخيص صعبًا، وتذكر العائلات أنه من حقهم طرح الأسئلة والدفاع عن صحة أطفالهم عند الذهاب إلى قسم الطوارئ”.
المصدر:
المواد المقدمة من Michigan Medicine – University of Michigan، المقال الأصلي بقلم أنانيا سين.

