بعد انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية وتسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة، يُطرح تساؤل كبير حول ما إذا كانت هذه التطورات ستشكّل فرصة جديدة أمام “التغييريين” لإثبات قدرتهم على تقديم نموذج سياسي مختلف. هذه الخطوات جاءت بعد انتخابات ٢٠٢٢ التي نجح فيها عدد من النواب التغييريين، لكنها شهدت أيضاً تحديات كبيرة تمثّلت في الانقسامات الداخلية والخلافات بينهم، بالإضافة إلى التحاق بعضهم بتكتلات تُصنف ضمن القوى التقليدية.
اليوم، ومع تشكيل الحكومة الجديدة التي ستتولى الإشراف على الانتخابات النيابية لعام ٢٠٢٦، يجد التغييريون أنفسهم أمام فرصة تاريخية قد تكون فاصلة في مسارهم السياسي. أداء هذه الحكومة سيكون تحت المجهر، داخلياً وخارجياً، إذ سيتعين على ممثلي القوى السياسية، سواء من الخط التغييري أو التقليدي، إثبات قدرتهم على تحقيق تغيير فعلي، بعيداً عن الحسابات الضيقة ومنطق توزيع الحصص.
في هذا السياق، يشير بعض المراقبين إلى أن القوى التقليدية، التي ساهمت في إيصال عون وسلام، لم تكن متحمسة لهذه الخيارات، بل فُرضت عليها بفعل قوة دفع خارجية تهدف إلى كسر هيمنة القوى التقليدية وتوسيع دائرة التغيير. هذا السلوك يعيد إلى الواجهة الحديث عن ضرورة إنتاج قيادات سياسية جديدة قادرة على مواكبة التطلعات الشعبية، خاصة أن المرحلة القادمة قد تكون حاسمة في رسم معالم المشهد النيابي لعام ٢٠٢٦.
رغم الانتقادات التي طالت مسار تشكيل الحكومة الجديدة، يبقى الأمل قائماً في أن يتمكن “التغييريون” من تجاوز خلافاتهم، والعمل على استغلال هذه الفرصة لتقديم نموذج يُعيد ثقة الناس بهم، ويساهم في كسر صورة القوى التقليدية التي تسيطر على المشهد السياسي منذ عقود. نجاحهم أو إخفاقهم في هذا التحدي قد يحدد مستقبل الخط التغييري في لبنان لسنوات قادمة.

