محاكمة أب بريطاني بعد وفاة طفله في قبرص

يمثل أب بريطاني يبلغ ٣٧ عاماً أمام محكمة في مدينة بافوس القبرصية، الثلاثاء، على خلفية اتهامه بالتسبب بصورة «متهورة» في وفاة نجله البالغ عامين، بعدما سقط الطفل من نافذة في الطابق الرابع بأحد الفنادق.

وتعود الحادثة إلى ١٢ تموز، خلال اليوم الأول من عطلة عائلية في قبرص، عندما سقط الطفل من نافذة في فندق ومنتجع «كينغ إيفيلثون» على ساحل كلوراكا خارج بافوس، وأصيب بجروح خطيرة في الرأس أدت إلى وفاته.

وكان الأب قد مثل أمام المحكمة في تموز لتوجيه الاتهام إليه رسمياً، قبل أن يدفع كفالة بقيمة ٣٠ ألف يورو تسمح له بالعودة إلى بريطانيا لحضور جنازة نجله في آب. إلا أنه أُجبر لاحقاً على العودة إلى قبرص وتسليم جواز سفره بحلول ١٤ أيلول، تحت طائلة إجراءات مرتبطة بتسليمه إلى السلطات القبرصية.

وكان محامي الأب، ألكسندروس ألكسندرو، قد تقدم بطلب إلى المدعي العام القبرصي جورج سافيديس لوقف الملاحقات القضائية لأسباب إنسانية، معتبراً أن استمرار الإجراءات الجنائية لا يخدم المصلحة العامة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأسرة.

وقال المحامي إن موكله يعيش حالة من الحزن الشديد، مشيراً إلى أن الأسرة لا تزال تعاني من «خسارة لا يمكن تصورها». إلا أن المدعي العام رفض طلب وقف الإجراءات، مؤكداً أن استمرار القضية يصب في إطار «المصلحة العامة».

وبحسب رواية الأب، فقد وضع طفله على حافة النافذة في ممر يؤدي إلى المصعد، بينما كان أفراد من العائلة يستعدون لاستخدامه، من دون أن يدرك أن النافذة كانت مفتوحة جزئياً. وسقط الطفل إلى الخلف من ارتفاع يقارب ١٠ أمتار، قبل أن يصطدم بشرفة أسفل النافذة ويتعرض لإصابات قاتلة في الجمجمة.

ويواجه الأب اتهاماً بالتسبب في وفاة نجله نتيجة «تصرفات مهملة أو متهورة أو خطرة». ولم يكن معروفاً قبيل جلسة المرافعة كيف سيقرر الدفاع التعامل مع الاتهام.

وفي حال إدانته، يواجه الأب، الذي يعمل مصرفياً في إحدى شركات المحاسبة الأربع الكبرى، حكماً بالسجن قد يصل إلى أربع سنوات.

وسيكون أمامه خياران رئيسيان خلال الإجراءات المقبلة، هما الإقرار بالذنب أم رفض الاتهام والمضي نحو محاكمة قد تستمر أشهراً. وقال محاميه إن الإقرار بالذنب قد يتيح للمحكمة أخذ الظروف المخففة في الاعتبار عند تحديد العقوبة، بينما يؤدي رفض الاتهام إلى فتح الطريق أمام محاكمة كاملة.

وأثارت القضية نقاشاً في قبرص بشأن طريقة تعامل السلطات مع الحادث، خصوصاً في ظل الانتقادات التي وجهها مدافعون عن حقوق الإنسان ومعلقون ووسائل إعلام، إلى جانب تساؤلات دبلوماسية، حول ما وصفوه بغياب التعاطف الكافي مع أب يواجه فقدان طفله في ظروف مأساوية.

وكان الطفل سيبلغ الثالثة من عمره الأسبوع الماضي، فيما لا تزال القضية مفتوحة أمام القضاء القبرصي، وسط ترقب لما سيقرره الأب بشأن موقفه من الاتهام في جلسة المرافعة.

زر الذهاب إلى الأعلى
Click FM 101.1 live
Click to listen live