
توالت المواقف العربية المنددة باقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة مجموعات من المستوطنين، باحات المسجد الأقصى في القدس، وأدائهم طقوساً دينية يهودية في المنطقة الشرقية من الحرم، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية.
وأدانت السعودية وقطر والأردن ومجلس التعاون الخليجي ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية هذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل تصعيداً وانتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى. وأكدت قطر أن استمرار مثل هذه الممارسات من شأنه تأجيج التوتر والعنف في المنطقة وتقويض فرص التهدئة والاستقرار.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية رفضها لما وصفته بالممارسات الاستفزازية والتحريضية التي يقوم بها مسؤولون إسرائيليون، فيما شددت قطر على أن المسجد الأقصى مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن أي إجراءات أحادية تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها مرفوضة بموجب القانون الدولي.
وحذرت الدوحة من أن استمرار الانتهاكات قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد الإقليمي، مجددة دعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.
من جهته، جدد الأردن رفضه وإدانته لاقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، مؤكداً أن هذه الممارسات، إلى جانب القيود المفروضة على دخول المصلين، تمثل خرقاً للوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة لفرض وقائع جديدة داخل الحرم وتقسيمه زمانياً ومكانياً.
كما أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن المسجد الأقصى مخصص لعبادة المسلمين، ورفضت أي إجراءات تهدف إلى تغيير طبيعته أو وضعه القائم. بدوره، أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي الاقتحام، محذراً من تداعياته على جهود السلام والاستقرار.
وبحسب محافظة القدس، اقتحم مئات المستوطنين باحات المسجد الأقصى صباح الأحد، بالتزامن مع تحركات دينية يهودية مرتبطة بموسم الأعياد، وسط مخاوف فلسطينية من محاولات تكريس طقوس جديدة داخل الحرم.
تصعيد متزامن في القدس والضفة
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات أخرى في القدس والضفة الغربية. ففي اليوم السابق، توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من الوزراء وآلاف المستوطنين إلى منطقة حائط البراق، وسط انتشار أمني إسرائيلي مكثف في البلدة القديمة.
وفي الخليل، أغلقت السلطات الإسرائيلية الحرم الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين خلال فترة الأعياد اليهودية، فيما قالت وزارة الأوقاف الفلسطينية إن منع رفع الأذان في المسجد مستمر منذ ٩٠ يوماً.
كما اندلعت مواجهات في بلدة صور باهر جنوب شرقي القدس، بعد هجمات بالحجارة استهدفت مركبات، وفق الرواية الفلسطينية، أعقبتها تدخلات من القوات الإسرائيلية واستخدام قنابل الغاز والصوت.
وفي الضفة الغربية، قُتل مستوطن إسرائيلي في عملية إطلاق نار قرب مستوطنة حلميش، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال فلسطيني قال إنه منفذ العملية، بعد العثور عليه مصاباً داخل مستشفى في رام الله.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر حول المسجد الأقصى، وسط تكرار الاقتحامات خلال الأعياد اليهودية ومواقف فلسطينية وعربية تطالب بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات بمدينة القدس.

