
منح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عفواً رئاسياً للجندي إيلور أزاريا، الذي أُدين عام ٢٠١٧ بالقتل غير العمد بعد إطلاقه النار على فلسطيني كان مصاباً بجروح خطيرة وغير مسلح، عقب تنفيذه عملية طعن في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة.
وأعلن مكتب هرتسوغ، السبت، أن قرار العفو جاء بناءً على توصية وزير الدفاع يسرائيل كاتس، مشيراً إلى مرور سنوات على القضية واقتراب عيد يوم الغفران اليهودي «كيبور» باعتبارهما من العوامل التي أُخذت في الاعتبار.
وأوضح المكتب أن أزاريا، الذي كان يبلغ ٢٠ عاماً عند صدور الحكم بحقه، عبّر في طلب العفو عن ندمه على ما حدث. وكان قد وصف إطلاق النار في طلب سابق بأنه «خطأ عملياتي».
وكان أزاريا قد اقترب في آذار ٢٠١٦ من عبد الفتاح الشريف، الذي كان ملقى على الأرض بعد إصابته بجروح خطيرة إثر طعنه جندياً إسرائيلياً، وأطلق رصاصة على رأسه. ووثّقت كاميرا هاتف محمول الواقعة، التي أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها.
وحُكم على أزاريا بالسجن لمدة ١٨ شهراً بعد إدانته بالقتل غير العمد، لكنه أُفرج عنه بعد قضاء نحو ثلثي العقوبة. وفي أول مقابلة له بعد الإفراج عنه، قال إنه كان سيتصرف بالطريقة نفسها مجدداً، معتبراً أن ذلك كان ما رآه ضرورياً في حينه.
ووصف كاتس قرار العفو بأنه «قرار صحيح وإنساني ومناسب»، مشيراً إلى أن أزاريا كان يؤدي «مهمة عملياتية معقدة».
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، أوصى في رسالة وجهها إلى وزير الدفاع بعدم منح العفو.
وتُعد قضية أزاريا من الحالات النادرة التي أدانت فيها محكمة عسكرية إسرائيلية جندياً على خلفية استخدام القوة المميتة أثناء مهمة ميدانية. وكان عدد من كبار الضباط قد أيدوا ملاحقته قضائياً، في حين حظي الجندي بدعم شريحة واسعة من الإسرائيليين، خصوصاً في ظل موجة من هجمات الطعن وعمليات الدهس التي شهدتها إسرائيل والضفة الغربية في تلك الفترة.
وأثارت القضية انقساماً سياسياً وشعبياً كبيراً في إسرائيل، ووصلت تداعياتها إلى المستوى الحكومي، فيما دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد صدور الحكم، إلى العفو عن أزاريا.
وفي المقابل، اعتبرت جهات فلسطينية ومنظمات حقوقية أن العقوبة التي فُرضت عليه كانت متساهلة للغاية، فيما كان الادعاء قد طالب بالسجن لمدة تتراوح بين ٣ و٥ سنوات. ووصف وزير شؤون الأسرى الفلسطيني آنذاك، عيسى قراقع، الحكم بأنه «مهزلة».
وقال مكتب هرتسوغ إن قرار العفو «لا يشكل إعادة تقييم للقضية»، في وقت أعاد فيه القرار إلى الواجهة الجدل الذي رافقها منذ عام ٢٠١٦، والذي شمل ضغوطاً سياسية واستطلاعات للرأي، وأدى في حينه إلى استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون.
من جهته، رحّب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالقرار، معتبراً إلغاء السجل الجنائي لأزاريا خطوة تثير «السعادة والتأثر».

