الصين ترفض إبطاء سباق الذكاء الاصطناعي

تواصل الصين تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي، في وقت تتصاعد فيه المنافسة مع الولايات المتحدة حول تقنيات النماذج المتقدمة، بالتوازي مع تحذيرات متزايدة من المخاطر المحتملة المرتبطة بتطور هذه الأنظمة.

وتعكس تجربة رجل الأعمال في قطاع التعليم بوريس بوت جانبًا من هذا التحول. فبعد أن لاحظ أن عملاءه بدأوا يعتمدون على روبوتات المحادثة للحصول على المعلومات والنصائح المتعلقة بالدراسة في الخارج، قرر تطوير أداة ذكاء اصطناعي خاصة بشركته، بعدما خلص إلى أن تجاهل التقنية قد يهدد نموذج عمله.

ورغم أن النماذج الأميركية المتقدمة لا تزال، وفق تقديرات عدد من المحللين، متقدمة على نظيراتها الصينية، فإن الفجوة شهدت تضييقًا خلال السنوات الأخيرة، فيما تنظر بكين إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءًا من قدراتها السيادية الأساسية.

وتواجه الدعوات الأميركية إلى إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة موقفًا صعبًا في الصين. فقد دعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي إلى تنسيق عالمي لإبطاء سباق تطوير النماذج المتقدمة، معتبرًا أن التعاون مع الصين سيكون ضروريًا، إلى جانب استمرار القيود على تصدير الرقائق والمعدات المتطورة إليها.

لكن محللين يرون أن بكين لن تكون مستعدة لإبطاء تقدمها وفق شروط أميركية، خصوصًا أنها تعتبر الحفاظ على قدرتها على تطوير الذكاء الاصطناعي مسألة مرتبطة بالأمن والقدرة التكنولوجية والاستقلال الاستراتيجي.

وردت وزارة الخارجية الصينية على الدعوات الأميركية للتحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن «التهويل والخطاب التصادمي والمنافسة الشرسة» قد تعرقل جهود الحوكمة العالمية لهذه التكنولوجيا.

ومع ذلك، يشير باحثون إلى أن الصين نفسها بدأت تولي مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم اهتمامًا متزايدًا. فقد أصدرت بكين النسخة الثالثة من إطارها الخاص بحوكمة سلامة الذكاء الاصطناعي، متضمنة مخاطر مرتبطة بالأنظمة القادرة على تنفيذ المهام بشكل مستقل، والتهديدات السيبرانية، إضافة إلى احتمال «التحسين الذاتي المتكرر» للأنظمة، وهو سيناريو افتراضي قد تتمكن فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة من تطوير قدراتها بصورة متسارعة.

ويرى بعض الباحثين أن هناك نقاط التقاء أكبر مما قد يبدو بين المخاوف التي يطرحها مسؤولون في قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي وبين بعض الإجراءات الصينية المتعلقة بالسلامة، رغم اختلاف النهج السياسي والتنظيمي بين الطرفين.

وفي الصين، تمتد الرقابة التنظيمية على الذكاء الاصطناعي إلى ما يتجاوز محتوى الأنظمة ليشمل طريقة عملها وتأثيراتها. ومنذ عام ٢٠٢٢، تحتفظ السلطات بسجل للخوارزميات، فيما ركزت إجراءات أحدث على الأنظمة التي تعمل بصورة مستقلة وعلى الحد من الاعتماد العاطفي على روبوتات المحادثة.

وفي المقابل، تشجع الحكومة الصينية استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات باعتباره محركًا للنمو الاقتصادي. وتقدم حكومات محلية تمويلًا وحوافز للشركات الناشئة، فيما يجري تشجيع المصانع على إدخال الأنظمة الذكية في عمليات الإنتاج.

ويبدو هذا التوجه واضحًا في قطاع التصنيع، حيث تتركز المخاوف بصورة أكبر على موثوقية الأنظمة وقدرتها على أداء المهام بشكل دقيق وآمن، بدلًا من السيناريوهات النظرية المتعلقة بخروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

كما أن انتشار الخدمات الرقمية في الحياة اليومية الصينية سهّل اعتماد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. وأصبحت بعض الخدمات الصحية، على سبيل المثال، تستخدم روبوتات محادثة تعتمد على نماذج مدربة على بيانات ودراسات طبية، فيما يتعامل كثير من المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة عملية متاحة بالفعل وليس تهديدًا مستقبليًا مجردًا.

وبينما تتزايد المخاوف في الصين من فقدان الوظائف وانتشار المعلومات المضللة، يبدو أن الاتجاه العام يجمع بين إدراك المخاطر والإصرار على تطوير التكنولوجيا. فبالنسبة إلى بكين، لا يتعلق السؤال فقط بكيفية الحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي، بل أيضًا بكيفية ضمان امتلاك الصين القدرة على تطويره واستخدامه على نطاق واسع.

 

ريبيكا بيلي

زر الذهاب إلى الأعلى
Click FM 101.1 live
Click to listen live