
تتزايد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة على إدارة الرئيس دونالد ترمب في ظل تصاعد الجدل حول كلفة المواجهة العسكرية مع إيران وجدوى استمرار العمليات القتالية، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات النصفية التي قد تشكل اختبارًا سياسيًا مهمًا للإدارة الحالية.
ولم يكن تصويت الكونغرس، استنادًا إلى قانون صلاحيات الحرب، على إنهاء مشاركة القوات الأميركية في العمليات القتالية ضد إيران سابقة في المشهد السياسي الأميركي، إلا أن توقيته تزامن هذه المرة مع صدور تقرير للمفتش العام في وزارة الحرب الأميركية، كشف حجمًا كبيرًا من الخسائر المادية والبشرية التي ترتبت على المواجهة.
وبحسب التقرير، بلغت الكلفة المباشرة للعمليات العسكرية ضد إيران نحو ٣٣.٤ مليار دولار، إلى جانب خسائر طالت طائرات ومعدات عسكرية ومقاتلات وطائرات للتزويد بالوقود ومسيرات.
كما أشار التقرير إلى تعرض القوات الأميركية لهجمات استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية، من بينها مركز الإمداد الرئيسي للبحرية الأميركية في البحرين، الأمر الذي دفع واشنطن إلى نقل أكثر من ٢٠ ألف عسكري ودبلوماسي أميركي من مواقع مختلفة.
ولم تقتصر تداعيات المواجهة على الخسائر المالية والعسكرية، إذ أكد التقرير أن العمليات القتالية تسببت أيضًا في نقص بعض أنواع الذخائر وفرضت ضغوطًا على سلاسل الإمداد، ما كشف عن تداعيات لوجستية واسعة للحرب.
ويغطي التقرير الفترة الممتدة من ٢٨ شباط إلى ٣٠ حزيران الماضي، مقدّمًا صورة عن الأعباء التي تحملتها الولايات المتحدة خلال أشهر المواجهة.
وفي وقت تؤكد قيادات جمهورية ثقتها بالحفاظ على الأغلبية في مجلس النواب، بل والعمل على توسيعها، يرى الديمقراطيون في معطيات التقرير فرصة لتعزيز ضغوطهم على إدارة ترمب، ليس فقط من أجل الدفع نحو سحب القوات الأميركية من العمليات القتالية ضد إيران، وإنما أيضًا للطعن في طريقة إدارة الحرب ومدى استناد قراراتها إلى تقدير واضح للواقع العسكري والسياسي.
وبذلك، تتحول كلفة الحرب إلى ملف سياسي داخلي متزايد الأهمية، في وقت تستعد فيه واشنطن لمعركة انتخابية قد تجعل الخسائر المالية والعسكرية للمواجهة مع إيران جزءًا أساسيًا من الحسابات السياسية للناخب الأميركي.

